الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٤٠ - الطريق السادس
وعلى حدوث اتّصال آخر[١]. هذا كلامه.
وهو صريح في أنّ مجرّد تغيّر الأبعاد يستلزم بطلان الاتّصال والصورة الجسميّة فحيثما يتغيّر الأبعاد، يلزم زوال الصورة الجسميّة والاتّصال، سواء كان تغيّر الأبعاد بزوال الصورة النوعيّة، أو بأمر آخر كالبرد المفرط مثلًا. والفرقُ بين الصورتين في ذلك تحكّمٌ. فلعلّ الحقّ أنّ التخلخل والتكاثف مطلقاً يستلزم زوال صورة الجسميّة والاتّصال وإن كان في ذلك التعميم إشكال.
وبعد ذلك نقول: الصورة الجسميّة الحادثة المتجدّدة، بل المنعدمة أيضاً في صورتي التخلخل والتكاثف الحقيقيين على ما هو المشهور وعلى زعم الشيخ، وفي التخلخل والتكاثف مطلقاً على ما هو الأظهر ممكنةٌ لحدوث إحداهما، وانعدام الاخرى، فيحتاج وجودهما إلى فاعل وعلّة، وعلّتها الفاعليّة الموجدة ليست أمراً جسمانياً؛ لما بيّن في موضعه على ما مرّ من أنّ الأمر الجسماني مطلقاً لا يمكن أن يكون علّة لبعد جوهري وصورة جسميّة، فعلّتها الفاعليّة مجرّد هو الواجب بالذات، أو منتهية إليه، وهو المطلوب.
الطريق الثامن: العالم الجسماني بجميع أجزائه إن كان حادثاً زمانياً- كما هو مذهب جمهور الملّيين- يحتاج بالضرورة إلى محدث غير جسماني واجب بالذات، أو منتهٍ إليه، وإن كان ببعض أجزائه قديماً- كالأفلاك والكواكب المركوزة فيها ويكون علّة فاعليّة للُامور الكائنة الفاسدة بحركاتها وأوضاعها كما هو المنقول عن الدهريّة- فنقول: تلك الامور الكائنة الفاسدة غير متناهية بالضرورة على هذا التقدير، وكذا حركات الأفلاك وأوضاعها، وقد بيّن في موضعه أنّ الأمر الجسماني لا يكون علّة للُامور الغير المتناهية عدّة ومدّة، فلا بدّ من وجود مجرّد فإن كان واجباً بالذات فهو المطلوب، وإلّا ينتهي إلى مجرّد واجب بالذات؛ لاستحالة الدور والتسلسل.
[١]. التعليقات، ص ٧١.