الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٠٤ - المسألة الخامسة أنّه تعالى لا يكون متّحداً مع غيره
وقيل: تركّب[١] اللاهوت والناسوت كالنفس مع البدن.
وقيل: إنّ الكلمة قد تداخل الجسد، فيصدر عنه خوارق العادات، وقد يفارقه فيحلّه[٢] الآلام والآفات إلى غير ذلك من الهذيانات.
وأمّا المنتمون إلى الإسلام، فمنهم الغلاة[٣] القائلون بأنّه لا يمتنع ظهور الروحاني بالجسماني كجبرئيل في صورة دحية الكلبي، وكبعض الجنّ والشياطين في صورة الأناسي، فلا يبعد أن يظهر اللَّه تعالى في صورة بعض الكاملين، وأولى الناس بذلك عليّ عليه السلام وأولاده المخصوصون الذين هم خير البريّة والعَلَم في الكمالات[٤] العلميّة والعمليّة؛ فلهذا كان يصدر عنهم العلوم[٥] والأعمال ما هو فوق الطاقة البشريّة.
ومنهم بعض المتصوّفة القائلون بأنّ السالك إذا أمعن في السلوك، وخاض لجّة الوصول فربّما يحلّ اللَّه- تعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً- فيه كالنار في الجمر بحيث لا تمايز، أو يتّحد به بحيث لا اثنينيّة ولا تغاير، وصحّ أن يقول: «هو أنا، وأنا هو» وحينئذٍ يرتفع الأمر والنهي، ويظهر من الغرائب والعجائب ما لا يتصوّر من البشر. وقد مرّ بيان فساد الرأيين، هذا.
ثمّ المفهوم من ظاهر كلام بعض المتصوّفة وهو أنّ الواجب هو الموجود المطلق وهو واحد لا كثرة فيه أصلًا، وإنّما الكثرة في الإضافات والتعيّنات التي هي بمنزلة الخيال والسراب؛ إذ الكلّ في الحقيقة [واحد][٦] يتكرّر على المظاهر لا بطريق المخالطة، ويتكثّر في النواظر لا بطريق الانقسام، فأمره دائر بين القول بإتّحاد[٧] جميع الموجودات مع الواجب
[١]. في المرآة:« تركّبت».
[٢]. في المرآة:« تفارقه فتحلّه».
[٣]. في شرح المقاصد:« بعض غلاة الشيعة». وفى المرآة:« بعض الغلاة».
[٤]. في المرآة:« في العلم و الكمالات».
[٥]. في شرح المقاصد:« في العلوم». وفي المرآة:« من العلوم».
[٦]. من شرح المقاصد والمرآة.
[٧]. المثبت من المرآة، وفي النسخة:« بإيجاد».