الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٩٠ - الرابع ما تفرّدت بتحريره
و هو يوجب النقصان بالذات، أي يلزم أن يكون في مرتبة ذاته ناقصاً خالياً عن الكمال، وهو محال بالضرورة.
الرابع: ما تفرّدت بتحريره
و هو أنّ كلّ ما حلّ فيه لا يخلو إمّا أن يكون معلولًا له تعالى، أم [لا]؛
والأوّل مستلزم لكون الشيء الواحد من جميع الجهات فاعلًا وقابلًا لشيء واحد وقد مرّ آنفاً استحالته.
والثاني مستلزم لأحد الامور الممتنعة من تعدّد الواجب، وخلاف الفرض، والتسلسل، والدور؛ لأنّ ذلك الحالّ إمّا واجب بالذات، أو ممكن معلول.
وعلى الثاني فإمّا أن يكون معلولًا لواجب آخر، أو لذلك الواجب الذي هو محلّ له سواء كان بلا واسطة أو بالواسطة، أو لا ينتهي سلسلة علله إلى واجب أصلًا. والحصر عقلي لا مجال لاحتمال آخر. وعلى الأوّل والثاني يلزم تعدّد الواجب. وعلى الثالث[١] يلزم خلاف المفروض. وعلى الرابع يلزم التسلسل، أو الدور والكلّ محال.
الخامس[٢]:
أنّ ما حلّ فيه إمّا أن يكون حادثاً و هو محال لوجهين:
أحدهما: أنّ الاتّصاف بالحادث تغيّر، وهو على اللَّه تعالى محال؛ لما سيجيء بيانه إن شاء اللَّه تعالى.
و ثانيهما: أنّه لو جاز اتّصافه بالحادث، لجاز النقصان عليه وهو باطل بالضرورة والإجماع.
وجه اللزوم أنّ ذلك الحادث إن كان من صفات الكمال الخلوّ عنه مع جواز الاتّصاف به نقصاً[٣] بالاتّفاق وقد خلا عنه قبل حدوثه. وإن لم يكن من صفات الكمال، امتنع اتّصاف الواجب به للاتّفاق. على أنّ كلّ ما يتّصف هو به يلزم أن يكون صفة كمال.
واعترض بأنّا لا نسلّم أنّ الخلوّ عن صفة الكمال نقص، وإنّما يكون لو لم يكن حال الخلوّ متّصفاً بكمال يكون زواله شرطاً لحدوث هذا الكمال، وذلك بأن يتّصف دائماً بنوع
[١]. في النسخة:« الثاني».
[٢]. ذكره التفتازاني.
[٣]. في شرح المقاصد:« نقصاناً».