الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٠٣ - المسألة الخامسة أنّه تعالى لا يكون متّحداً مع غيره
و نعترف بأنّ طريق الفناء فيه العيان دون البرهان؛ واللَّه الموفِّق والمستعان[١].
تذنيب[٢]
الاحتمالات التي تذهب إليها[٣] أوهام المخالفين في الحلول والاتّحاد ثمانية: حلول ذات الواجب، أو حلول صفته في بدن الإنسان، أو روحه، وكذا الاتّحاد. والمخالفون منهم نصارى، ومنهم منتمون إلى الإسلام.
أمّا النصارى فقد ذهبوا إلى أنّ اللَّه تعالى جوهر واحد ثلاثة أقانيم، هي: الوجود والعلم والحياة، المعبّر عنها عندهم بالأب والابن وروح القدس على ما يقولون أبًا ابنًا روحًا قدسًا ويعنون بالجوهر القائمَ بنفسه، وبالاقنوم الصفةَ، وجعل الواحد ثلاثة جهالة، أو ميل إلى أنّ الصفات نفس[٤] الذات، لكنّه لا يستقيم ذلك مع سائر كلماتهم[٥]، واقتصارهم على العلم والحياة دون القدرة وغيرها جهالة اخرى، وكأنّهم يجعلون القدرة راجعة إلى الحياة، والسمع والبصر إلى العلم.
ثمّ قالوا: إنّ الكلمة- وهي اقنوم العلم- اتّحدت بجسد المسيح، وتدرّعت بناسوته بطريق الامتزاج كالخمر بالماء عند الملكائيّة، وبطريق الإشراق كما يشرق الشمس من كوّة على بلّور عند النسطوريّة، وبطريق الانقلاب لحماً ودماً بحيث صار الإله هو المسيح عند اليعقوبيّة.
ومنهم من قال: ظهر اللاهوت بالناسوت كما يظهر الملك في صورة البشر.
[١]. من قوله:« إنّ السالك إذا انتهى ...» إلى هنا أخذه من شرح المقاصد، ج ٢، ص ٧٠.
[٢]. هذا التذنيب أخذه من شرح المقاصد، ج ٢، ص ٦٩- ٧٠، إلى أواخر التذنيب عند قوله:« لا بطريق الانقسام». واقتبسه المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ١، ص ٢٨٢- ٢٨٤ من هذا الشرح.
[٣]. المثبت من شرح المقاصد وهو الصواب، و في النسخة:« إليه».
[٤]. في المرآة:« عين».
[٥]. قوله:« لكنّه لا يستقيم ... سائر كلماتهم» استدراك من المؤلّف.