الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٥٦ - هداية إلهيّة
على المعلول فلنقرّر[١] هنا ثلاث براهين من القسم الثاني المسمّى باللمّي على المشهور ليتّضح لك جليّة الحال.
الأوّل: أنّ مفهوم الموجود من حيث هو موجود ينقسم بالتقسيم العقلي إلى الموجود بالذات- وهو الذي لا يحتاج في وجوده إلى غيره، بمعنى أن يكون ذاته بذاته كافياً في انتزاع الوجود عنه- وإلى الموجود بالغير بمعنى أنّه يحتاج في وجوده إلى الغير ولا يكون ذاته كافياً في انتزاع الوجود عنه، فلو كان الفرد الأوّل منه موجوداً متحقّقاً في الواقع ثبت المطلوب؛ لأنّه معنى الواجب بالذات، وإلّا فيجب أن يستند الفرد الثاني منه في الوجود إلى انفراد الأوّل، سواء كان بالواسطة- أو بدونها؛ لاستحالة الدور والتسلسل، هذا خلف محال.
الثاني: أنّ مفهوم الوجود ينقسم إلى الوجود بالذات، أي وجود غير مستفاد من الغير، وإلى الوجود بالغير، أي الوجود المستفاد من الغير، فإن كان القسم الأوّل متحقّقاً فهو المطلوب؛ لأنّ ذلك واجب بالذات، وإلّا فالقسم الثاني يجب أن ينتهي إلى الأوّل؛ لأنّه يجب أن يستند إلى موجود لم يكن وجوده مستفاداً[٢] من الغير، بل يكون وجوده وجوداً بالذات بلا واسطة كان أو بالواسطة؛ لاستحالة الدور والتسلسل، هذا خلف محال.
الثالث: أنّ مفهوم الوجود وحقيقته ينقسم بحسب التقسيم العقلي إلى الوجود القائم بنفسه، أي غير قائم بغيره، وإلى الوجود القائم بغيره بأن يكون نعتاً لغيره، سواء كان قيامه بالغير واتّصاف الغير به انضمامياً أو انتزاعياً، والثاني معلول بالضرورة، وعلّته لا يمكن أن يكون نفسه وذلك ظاهر، ولا محلّه وموصوفه؛ لأنّ العلّة يجب أن يكون مقدّماً على المعلول بالوجود بالضرورة، وحينئذٍ فمحلّه وموصوفه إمّا أن يتقدّم عليه بنفس ذلك الوجود وهو دور محال، أو بوجود آخر غيره، وحينئذٍ ننقل الكلام إلى ذلك الموجود وهكذا، وحينئذٍ يلزم التسلسل وكون الشيء موجوداً بوجودات متعدّدة، وهما محالان، فثبت أن يكون أمراً مبايناً له، وننقل الكلام إلى ذلك المباين فإن كان وجوداً قائماً بنفسه فهو
[١]. في النسخة:« ولنقرّر».
[٢]. في النسخة:« مستفاد».