الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٥٨ - الأصل الأوّل
و منها: ما ذكره بعض المحقّقين من العارفين وهو:
أنّ العلم يحصل بالتواتر وهو إخبار جمع كثير عن أمر محسوس، وما ذلك إلّالأنّ العقل يحيل اجتماعهم على الكذب، أو على غلط الحسّ، فنقول: أجمع جميع الأنبياء والأولياء بل كلّ العلماء والحكماء، بل كافّة العقلاء على وجود الصانع، فيوجد العلم الضروري بوجوده؛ لأنّ العقل يحيل اجتماعهم على الكذب والغلط في هذا المعقول، فكما يعلم أمن الحسّ الكثير عن الغلط في رؤية بصريّة يعلم أمن أمثال ذلك[١] العقول على كثرتها من الاجتماع على غلط في البصيرة، وأمّا العلم باجتماعهم على ذلك فإنّما يحصل بإخبارهم، والعلم بإخبارهم حاصل بالتواتر الحسّي، واللَّه يهديك السبيل[٢]. انتهى.
قال أبو الحسن ابن يوسف العامري في بعض رسائله:
إنّ الخاصّ والعامّ من الامم المختلفة متى وجدوا في الدهور المتناسخة على عقيدة واحدة في وضع من الأوضاع، ثمّ لم يكن موجب العقل رافعاً لها، فإنّ اتّفاقهم عليها يقوم مقام الشواهد العرفانيّة (ظ) التي يستغنى في تصحيحها عن الأدلّة العقليّة، ويصير المعاند لها والمعرض عن قبولها معدوداً من جملة المتجاهلة، وأنّ الإقرار بأزليّة البارئ ووجوده جلّ وجهه، والتصديق بوحدانيّته، والاعتراف بأنّ له عباداً روحانيّين أخياراً مميّزين، وأنّ الأمر الإلهي يتّصل أوّلًا بطبقاتهم، ثمّ يتنزّل إلى سائر الخليقة من عندهم معروف بأنّه من هذا القبيل فبالحريّ أن تغنينا شهرته عن طلب الدليل عليه[٣]. انتهى كلامه.
وقال بعضهم بالفارسيّة:
از بعضى عرفا منقول است كه وجود واجب- تعالى شأنه- احتياج بهاثبات ندارد
[١]. في مرآة العقول:« تلك».
[٢]. نقله عنه أيضاً في مرآة العقول، ج ١، ص ٢٧٨.
[٣]. لم أعثر عليه في بعض رسائله المطبوعة.