الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - كتاب فضل العلم
أن تَعرفَ ربَّك، والثاني: أن تَعرفَ ما صنَع بك، والثالث: أن تعرف ما أرادَ منك، والرابع:
أن تعرف ما يُخرجك من دينك».
١٢. عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: قلت
أوّلها» أي أوّل الأربع، وتذكير «الأوّل» وأخواته حينئذٍ باعتبار العلم، أو أوّل أقسامها؛ حيث عرّف انقسامها بالأقسام.
(أن تعرفَ ربَّك) بكونه أزلياً أبدياً لا يحتاج في وجوده ولا في شيء من صفاته الحقيقيّة الكماليّة إلى غيره، واحداً أحداً عالماً قادراً وبسائر صفات ذاته وصفات فعله. وليس المقصود معرفة أنّ للعالم صانعاً، أو أنّ لنا ربّاً؛ فإنّ تلك المعرفة بديهيّة حاصلة لكلّ من بلغ سنّ التميز قبل البلوغ وقبل التكليف العقلي، كما يدلّ على ذلك قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ»[١]. ويتوقّف عليها التكليف الشرعي وليست مكلّفاً بها شرعاً، كما سيجيء في باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة، وباب آخر بعده.
و الثاني من الأقسام معرفتك بما صنع بك من إعطاء العقل والحواسّ والقدرة والرزق والهداية واللطف بإرسال الرسل وإنزال الكتب وغير ذلك من النعم العظام التي توجب العبادة والشكر.
و الثالث منها معرفتك بما أراد منك من العقائد الصالحة واتّباع الرسل والأئمّة وأخذ العلوم الدينيّة منهم، ومن الإقدام بأوامر اللَّه تعالى والكفّ عن نواهيه.
و الرابع منها معرفتك بما يُخرجك من دينك كإنكار اصول الديانات والضروريات والمسائل الإجماعيّة المتيقّنة، واتّباع الطواغيت، وأخذ المعارف والعلوم الدينيّة من غير مأخذه.
[١]. مصباح الشريعة، ص ١٣ في العلم؛ عيون الحكم والمواعظ، ص ٤٣٠؛ شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين لابن ميثمالبحراني، ص ٥٧، الكلمة الثانية؛ عوالي اللآلي، ج ٤، ص ١٠٢، ح ١٤٩؛ بحار الأنوار، ج ٢، ص ٣٢، ح ٢٢؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢٠، ص ٢٩٢، ح ٣٣٩ في الحكم المنسوبة لأمير المؤمنين؛ كشف الخفاء للعجلوني، ج ٢، ص ٢٦٢ وفيه:« بحث فيه» ثمّ قال:« وللحافظ السيوطي فيه تأليف لطيف سمّاه القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربّه».