الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٨٥ - (كتاب العقل والجهل)
للعقل خسمةً وسبعينَ جُنداً، فلمّا رأى الجهلُ ما أكرَمَ اللَّه به العقلَ وما أعطاهُ، أضمَرَ له العداوةَ، فقال الجهلُ: ياربِّ، هذا خلقٌ مِثْلي خَلَقْتَه وكرَّمْتَه وقوَّيْتَه، وأنا ضدُّه ولا قوّةَ لي به، فأعْطِني من الجُنْد مِثْلَ ما أعطيتَه، فقال: نعم، فإن عصيتَ بعد ذلك أخرَجْتُك وجندَك من رحمتي،
والاجاج- بضمّ الهمزة-: المالح الشديد الملوحة المُرّ، أي من عالم المادّيّات الخسيسة البعيدة عن قرب جنابه تعالى.
وقوله: (ظلمانياً) أي خالياً عن نور معرفة صفاته وأفعاله وآثاره، متّصفاً بظلمة الجهل بها، أو غير قابل للهداية، أو آلة لضلالة صاحبه.
وقوله عليه السلام: (فقال له: أدبر فأدبر، ثمّ قال له: أقبل فلم يقبل) أي أدبر عن وجه اللَّه تعالى، وعن الحقّ، فأدبر وصار كذا، وأقبل إلى وجهه تعالى، وإلى الحقّ فلم يقبل ولم يصر كذا؛ لعدم قابليّته لذلك؛ يعني جعله بحيث يقتضي بالذات جذب ما يلائم الطبيعة ودفع ما ينافرها، أو كما يقتضي إدراك المعاني الجزئيّة المادّيّة البعيدة عن المعارف الإلهيّة، وليس له قابليّة التوجّه إليه تعالى، وإلى الحقّ، ولن يصلح أن يكون مكلّفاً، أو آلة لتكليف صاحبه.
ويحتمل أن يكون المراد بالإدبار الإدبار عن عالم الملكوت، وبعدم قبول الإقبال عدم إمكان كونه من هذا العالم، أي خلقه من عالم المقارنات للمادّة لا من عالم المفارقات حتّى يكون كالعقل مستكملًا بوساطة البدن بالمعارف الإلهيّة والعلوم الدينيّة، وبالإقدام بمصالح نشأتيه وترك ما يضرّه فيهما باقياً بعد خرابه، راجعاً بعينه إلى جنابه تعالى جدّه
وقوله عليه السلام (فقال له: استكبرت فلعنه) أي جعله آلة لاستكبار من تبعه، فلعن تابعه بذلك الاستكبار الناشئ عن اتّباعه.
وقوله عليه السلام: (خمسة وسبعون جنداً) أي أعواناً وأنصاراً، لا يقال لواحد منها ولا اثنين:
جند.
وقوله: (هذا خلق مثلي) أي إنّه مخلوقك، كما أنّي مخلوقك.
وقوله تعالى: (فإن عصيتَ بعد ذلك أخرجتُك وجندَك من الرحمة) أي جعله بحيث لو