الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٨٦ - (كتاب العقل والجهل)
قال: قد رضيتُ، فأعطاه خمسةً وسبعينَ جُنداً، فكان ممّا أعطى العقلَ من الخمسة والسبعين الجندَ:
الخير، وهو وزير العقل، وجعل ضدَّه الشرَّ، وهو وزير الجهل؛ والإيمانُ، وضدَّه
غلب على العقل وعلى جنده غلبة تامّة، أخرجه وجنده من الرحمة بسبب إخراج تابعه وتابع جنده الموصوف بهما منها.
والحاصل أنّ المتّصف بالجهل وبالصفات المقوّية له لا يخرج من الرحمة مطلقاً، بل إنّما يخرج لو غلب الجهل وأعوانه فيه على العقل وأعوانه غلبة قويّة.
وقوله: (قد رضيتُ) أي بالرضاء[١] الفطري؛ يعني قضى أمره بهذا الوجه، هذا.
وقيل: المراد بالعقل صفة النفس من القوّة النطقيّة كما مرّ أي صفة داعية لصاحبها إلى الأفعال الحسنة بدون جبر، وناهية أي صارفة له عن الأفعال القبيحة من غير جبر، وبالجهل صفة داعية إلى عكس ذلك، والمقصود أنّه تعالى أعطى بحكمته الكاملة وعلمه الشامل لكلّ مكلّف قوّتين داعيتين: إحداهما العقل وهو الداعي إلى الخير، والاخرى[٢] الجهل وهو الداعي إلى الشرّ، وخلق صفاتٍ حميدةً تقوّي العقل في دعائه إلى الخير وهي خمسة وسبعون، وخلق ضدّها من رذائل تقوّي الجهل في دعائه إلى الشرّ وهي أيضاً خمسة وسبعون، وكتب على نفسه الرحمة لمن تبع العقل، وشرط استحقاق الإخراج من الرحمة لمن تبع الجهل.
قوله عليه السلام: (وهو وزير العقل) إلخ
أي معينه الذي عليه مداره من المؤازرة بمعنى المعاونة.
قيل[٣]: المراد بالرجاء هو رجاء الرحمة وثواب الآخرة، والطمع هو الطمع لثواب الدنيا، فظهر الفرق بينهما من أنّ الأوّل يتعلّق بالبعيد، والآخر بالقريب.
أقول: لا يذهب عليك أنّ هذا التخصيص لا يظهر [ل] من تتبّع موارد استعمالاتهما، بل
[١]. في النسخة:« برضاء».
[٢]. في النسخة:« الآخر».
[٣]. القائل به الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ٦٢.