الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٢٢ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
فإن كانا يَقدِرانِ على أن يَذهَبا فَلِمَ يرجعانِ؟ وإن كانا غيرَ مُضطرَّيْنِ فَلِمَ لا يَصيرُ الليلُ
مكان في سيرهما إلّامكانهما الذي هما عليه في السير ذهاباً ورجوعاً يعني لهما في الحركة انتظام وانتساق واحد لا يتجاوزانه أبداً، فتلك الحركة لا يجوز أن تكون[١] طبيعيّة؛ لأنّهما (إن كانا يقدران) أي يقويان (على أن يذهبا) بالطبع (فلِمَ يرجعان؟).
والحاصل أنّ طبيعتهما إن اقتضيتا الذهاب من حدّ، والتوجّه إلى حدّ آخر، فلِمَ يرجعان عن حدّ المتوجّه إليه إلى الحدّ المذهوب عنه؟
توضيح ذلك أنّ الحركة الطبيعيّة هرب عن حالة منافرة، وطلب لحالة ملائمة، وكلّ من الهرب والطلب في الحركة المستديرة محال. أمّا أنّه لا يمكن أن تكون تلك الحركة هرباً، فلأنّ ترك كلّ نقطة، أو وضعٍ في الحركة المستديرة، وهربَه عن كلّ منهما عين التوجّه إلى ذلك النقطة، أو إلى مثل ذلك الوضع. والهرب عن الشيء بالطبع استحال أن يكون توجّهاً إليه.
وأمّا أنّه لا يمكن أن يكون طلباً لحالة ملائمة، فلأنّ طلب كلّ نقطة، أو وضع في الحركة المستديرة، والتوجّه إلى كلّ منهما عين تركه وهربه عن تلك النقطة، أو عن مثل ذلك الوضع. والتوجّه إلى الشيء بالطبع استحال أن يكون هرباً عنه، ولأنّ الطبيعة إذا أوصلت الجسم بالحركة إلى الحالة المطلوبة سكّنته، وحينئذٍ يلزم دوام الليل، أو دوام النهار وصيرورة أحدهما آخر.
ولا يجوز أن يكون قسريّة؛ لأنّ القسر على خلاف ميل يقتضيه الطبع، فحيث لا طبع لا قسر. ولمّا كان نفي الحركة الطبيعيّةً مستلزماً[٢] لنفي القسريّة اكتفى عليه السلام بذكر الأوّل، ولم يتعرّض للتصريح بالثاني، فقوله عليه السلام: «فإن كانا يقدران» إلى قوله: «وإن كانا» برهان على نفي هاتين[٣] الحركتين عن الشمسين.
ولا يجوز أن يكون اختياريّة، أي إراديّة محضة غير اضطراريّة؛ لأنّ العاقل متى رأى
[١]. في النسخة:« أن يكون».
[٢]. في النسخة:« مستلزم».
[٣]. في النسخة:« هذين».