الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٨١ - (كتاب العقل والجهل)
إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا يَجلسُ في صدر المجلس إلّارجلٌ فيه هذه الخصالُ الثلاث، أو واحدةٌ منهنّ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجَلَسَ، فهو أحمقُ.
وقال الحسن بن عليّ عليهما السلام: إذا طَلَبْتُم الحوائجَ فاطلبوها من أهْلِها، قيلَ: يا ابن رسول اللَّه، ومَن أهلُها؟ قال: الّذين قَصَّ اللَّهُ في كتابه وذَكَرَهم، فقال: «إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ» قال: هم أُولوا العقول.
وقال عليُّ بن الحسين عليهما السلام: مجالَسةُ الصالحين داعيةٌ إلى الصلاح، وآدابُ العلماء زيادةٌ في العقل، وطاعةُ ولاةِ العدلِ تمامُ العزّ، واستثمار المال تمامُ المروءة، وإرشاد
(لا يجلس في صدر المجلس) إلخ.
وقوله تعالى: «إِنَّما يَتَذَكَّرُ»[١] أي إنّما يتذكّر للحقّ والصواب الذي منه قضاء حوائج الإخوان «أُولُوا الْأَلْبابِ»[٢].
وقوله عليه السلام: (قال) أي قال الحَسَن عليه السلام: (هم اولو العقول) أي اولو العقول الكاملة.
وقوله عليه السلام: (وآداب العلماء) أي التأدّب بآداب العلماء، أو رعاية الآداب مع العلماء. في بعض النسخ لفظ «أدب» بدل «آداب»[٣].
وقوله عليه السلام: (زيادة في العقل) أي موجبة لها، أو دالّة عليها.
وقوله عليه السلام: «تمامُ العزّ» أي متمّم العزّ وكماله في الدنيا والآخرة.
وقوله عليه السلام: (واستثمار المال) أي تحصيل ثماره ونتائجه بالبذل في سبيل اللَّه من الثواب الاخرويّة والفضائل الدنيويّة، وتكميل النفس باتّصافها بالكرم (تمامُ المروّة) وكمالها. وقيل:
استنماؤه تمام المروّة؛ لأنّ المحتاج يلقي ثقله على غيره.
وقوله عليه السلام: (قضاءٌ لحقّ النعمة) أي نعمة اللَّه عليه بتكميل عقله وجعله من أهل المشورة.
المستشير قضاءٌ لحقّ النعمة، وكفُّ الأذى من كمال العقل، وفيه راحةُ البدن عاجلًا وآجلًا.
[١]. الزمر( ٣٩): ٩.
[٢]. تتمّة الآية السابقة.
[٣]. في النسخة:« الأدب ... الآداب».