الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٧٢ - (كتاب العقل والجهل)
يا هشام، ما بعث اللَّه أنبياءَه ورسلَه إلى عبادِه إلّاليعْقِلوا عن اللَّه، فأحْسَنُهم استجابةً أحْسَنُهم معرفةً، وأعلَمُهم بأمر اللَّه أحسنهم عقلًا، وأكْمَلُهم عقلًا أرْفَعُهم درجةً في الدنيا والآخرة.
يا هشام، إنّ للَّهعلى الناس حُجّتينِ: حُجّةً ظاهرةً، وحُجّةً باطنةً، فأمّا الظاهرةُ فالرُّسُلُ
والسُكّان- بضمّ السين المهملة وتشديد الكاف-: ما يحفظ السفينة عن الانحراف وهو في مؤخّرها.
والمطيّة الدابّة المركوبة التي تمطو في سيرها، أي تسرع.
وقوله عليه السلام: (التواضع) أي التذلّل للحقّ.
وقوله عليه السلام: (وكفى بك) من الخطاب العامّ.
وقوله عليه السلام: (نهيت) على صيغة المجهول المخاطب، ويحتمل على صيغة المعلوم المتكلّم.
وقوله عليه السلام: (إلّا ليعقلوا عن اللَّه) أي ليعلموا العلوم الشرعيّة بوساطة الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام عن اللَّه تعالى، فالعقل هاهنا بمعنى العلم، أو ليصير عقولهم كاملةً بحسب الكسب بهداية اللَّه تعالى، سواء كان ذلك الكمال بعد كماله الفطري- وذلك هو العقل عن اللَّه- أم لا، لكنّ التفريع بقوله: (فأحسَنُهم استجابةً أحسنُهم معرفةً) ألصقُ بالأوّل، أي فأحسنهم تسليماً للَّهتعالى فيما بعث أنبياءه لأجله أحسنهم معرفةً بأمر اللَّه تعالى.
وقوله عليه السلام: (وأعلمهم بأمر اللَّه) أي بشأن اللَّه في أحكامه من الأوامر والنواهي وغيرهما، أو بحكم اللَّه؛ فإنّه قد يطلق الأمر على الحكم «أحسنهم عقلًا».
وقوله عليه السلام: (فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء) حيث يحتجّ بهم على العصاة يوم القيامة، كما في قوله: «أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ»[١] وقوله: «وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ»[٢].
[١]. الملك( ٦٧): ٨.
[٢]. هود( ١١): ١٨.