الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٦٨ - كتاب فضل العلم
على رِقاب الناس، وأكُلوا بهم الدنيا، وإنّما الناسُ مع الملوك والدنيا إلّامَن عَصَمَ اللَّه، فهذا أحدُ الأربعة.
ورجلٍ سَمِعَ من رسول اللَّه شيئاً لم يَحْمِلْه على وجهه ووَهِمَ فيه، ولم يَتعمَّدْ كذباً، فهو في يده، يقول به، ويَعمل به، ويَرويه، فيقول: أنا سمعتُه من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فلو عَلِمَ المسلمون أنّه وَهِمَ لم يَقبَلوه، ولو عَلِمَ هو أنّه وَهِمَ لرَفَضَه.
ورجلٍ ثالثٍ سَمِعَ من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله شيئاً أمَرَ به ثمَّ نهى عنه وهو لا يعلَمُ، أو سَمِعَه ينهى عن شيء ثمَّ أمر به وهو لا يعلم، فحَفِظَ منسوخَه ولم يَحفَظِ الناسخَ، ولو علم أنّه منسوخ لرَفَضَه، ولو علم المسلمونَ إذ سمعوه منه أنّه منسوخٌ لَرَفَضُوه.
وآخَرَ رابعٍ لم يَكْذِبْ على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، مُبغضٍ للكذب خوفاً من اللَّه وتعظيماً لرسولاللَّه صلى الله عليه و آله، لم يَنْسَه، بل حَفِظَ ما سمِع على وجهه، فجاء به كما سمِع، لم يَزِدْ
وقوله عليه السلام: (وأكلوا بهم الدنيا) الضمير الأوّل للمنافقين، والثاني لأئمّة الضلالة، أو بالعكس؛ يعني أئمّة الضلالة أكلوا بسبب زورهم وكذبهم الدنيا.
وقوله عليه السلام: (وإنّما الناس مع الملوك والدنيا) إشارة إلى أنّ ميل الناس قبول قولهم واتّباعهم قد ازداد بسبب التقرّب إلى الملوك وجمع مال الدنيا، أو تولّي أعمالها.
وقوله عليه السلام: (إلّا مَن عَصَمَ اللَّه) أي حفظه اللَّه عن الضلال، ووفّقه وعرف أنّ الكون مع الملوك والدنيا يضرّ بدين المؤمن.
وقوله عليه السلام: (ووَهِمَ فيه) أي غلط فيه.
وقوله عليه السلام: (فهو) أي الموهوم (في يده يقول به) أي يفتي ويحكم به. وضمير «منسوخه» راجع إلى الرسول.
وقوله عليه السلام: (ولم يَحْفَظِ الناسخَ) وفي بعض النسخ بدله: «ولم يعلم الناسخ» والمآل واحد.
وقوله عليه السلام: (لم يَكْذِبْ) إلى قوله: (لم يَنْسَه) للتميز عن القسم الأوّل.
وقوله: (لم ينسه)- وفي بعض النسخ بدله: «لم يسه»- إلى قوله: (وعلم الناسخ) للتميز عن القسم الثاني.
وقوله عليه السلام: (فجاء به كما سمع) أي نقله ورواه كما سمع.