الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٣٤ - الطريق الرابع
وفيه بحث؛ لأنّه قد عرفت أنّ هذا الدليل على طريقة الإشراقيين، وهذا الجواب وإن كان صحيحاً في نفسه لكنّه مخالف لما قال صاحب الإشراق في إشراقه من أنّ الطبيعة المشتركة بين تلك المراتب معنىً كلّي موجود في الذهن، وليست بمشتركة في الخارج بينها، فإنّ ما في الخارج ليس مركّباً من أصل المهيّة وكمالها مثلًا بل تلك المهيّة والطبيعة تارة بنفسها كاملة، وتارة ناقصة من غير تميز في الخارج بين أصل المهيّة وكمالها، أو نقصها، فالمراتب المختلفة متباينة في الخارج، فإنّ ذات الكامل مباين لذات الناقص من غير أمر مشترك بينهما في الخارج، فيجوز أن تختلف تلك المراتب في اللوازم، والاشتباه إنّما نشأ من أخذ ما في الذهن مكان ما في الخارج، هذا ما ذكره صاحب الإشراق.
و لي فيه نظر؛ لأنّ الحقّ الحقيق بالتصديق أنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج، ففي الخارج أمر لو حصل في الذهن عرض له الكلّيّة المنطقيّة والاشتراك بين الكثيرين، فالأمر المشترك موجود في الخارج وإن كان ظرف عروض الاشتراك إنّما هو الذهن.
ثمّ المعنى الواحد المختلف بالكمال والنقص ذاتي لأفراده ومراتبه المختلفة كما هو مذهب صاحب الإشراق وأتباعه على ما صرّحوا به، فيكون ذلك المعنى- وهو الطبيعة من حيث هي هي- على هذا التقدير موجوداً في الخارج في ضمن كلّ مرتبة من مراتبه الكاملة والناقصة؛ لكونه ذاتياً لتلك المراتب.
فنقول: ذلك المعنى وتلك الطبيعة المتحقّقة في ضمن كلّ فرد ومرتبة إن كانت مقتضية للكمال، يجب أن يكون في كلّ مرتبة وكلّ فرد كاملًا؛ لتحقّق المقتضي للكمال في الكلّ، وإن كانت مقتضية للنقص يجب أن يكون في الكلّ ناقصاً؛ لما عرفت من تحقّق المقتضي للنقص في الكلّ، وإن لم يكن مقتضياً لشيء منهما، كان كلّ منهما لعلّة ومرجّح، وهو خلاف الفرض.
اللّهمّ إلّاأن يفرق بين الذاتي إن كان متواطئاً، وبينه إن كان مشكّكاً، ويقال: على تقدير