الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٠٨ - الاستدلال على تجرّده تعالى
تقسيمه وتحليله إلى أجزاء، وما لم يُحلّل ولم يقسّم إليها لم يحصل الجزء التحليلي.
وإن أردتم الجزئيّة فمسلّم لكن لا يلزم حينئذٍ من الدليل أن لا يقبل الواجب القسمة إلى الأجزاء التحليليّة كالجنس والفصل.
قلت: المراد الكلّيّة والجملة وذات الجزء التحليلي [مقدّم على الجملة، بأنّ الجملة وذات جزئها التحليلي][١] إذا قاسهما العقل إلى الوجود يحكم بتقدّم ذات جزء الجملة عليها، وذلك لا ينافي تأخّر وصف الجزئيّة عنها، فذات الجزء بدون وصف الجزئيّة مقدّم على الجملة، ومع وصف الجزئيّة ليس مقدّماً عليها، كما أنّ ذات العلّة بدون صفة العلّيّة مقدّم على المعلول، ومع صفة العلّيّة ليس مقدّماً عليه بناء على المضايفة.
واورد على هذا المسلك أنّ الأجزاء التحليليّة كالجنس والفصل ليس[٢] جزءً للشيء مطلقاً ولا بحسب الخارج؛ فإنّ الأمر البسيط- الذي لا تعدّد فيه أصلًا بحسب الخارج لا في ذاته ولا في وجوده- إذا وجُد في العقل فصّله العقل إلى مفهومين متمايزين، وهذا التفصيل والتعدّد إنّما يحصل في هذا الوجود دون الوجود الخارجي، فيكون البساطة لازمة للمهيّة بالنظر إلى الوجود الخارجي، والتركيب بحسب الوجود الذهني فلا يكون المهيّةُ مطلقاً ولا بحسب الخارج محتاجةً إلى غيرها في ذاتها ووجودها الخارجي بل عند حصولها في الذهن، ولا نسلّم استحالته ولزومه الإمكان.
[١]. من المصدر المخطوط.
[٢]. في المصدر المخطوط:« ليست».