الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤١٠ - الاستدلال على تجرّده تعالى
الأمر واحداً[١]، والعقل يعتبر[٢] جزءً فيه وينسبه[٣] مع ذلك الجزء إلى الوجود، فيجد الجزء أقرب من الوجود. وكذلك يحكم بأنّه وجد الحيوان، فوجد الإنسان وإن كانا أمراً واحداً في الخارج، فإنّ هذا الأمر من حيث إنّه حيوان يجده العقل أقرب من الوجود منه من حيث إنّه إنسان.
إذا عرفت ذلك، فلا خلاف في أنّ سلسلة العلل والمعلولات مترتّبة عند العقل بحسب القرب من الوجود والبعد عنه، فإنّه يحكم بأنّه وجد العلّة فوجد معلولها[٤]، وهلمّ جرّاً. ولا في أنّ كلّ ما[٥] في هذه السلسلة فيكون معلولًا سوى ما كان مبدءً[٦]، فلو كان للواجب بالذات أجزاء عقليّة، أو غير عقليّة، كانت متقدّمة عليه؛ لما مرّ، فيكون الواجب في غير مبدأ السلسلة، فيكون معلولًا، هذا خلف.
ولمّا لم يقبل الواجب بالذات القسمة إلى أجزاء القوام ولا موضوع له، وكانت المادّة من تلك الأجزاء، كان مجرّداً عن المادّة ولواحقها غير مخلوطة بها، بخلاف المادّيّات؛ فإنّها محفوفة بالغواشي الغريبة المادّيّة، مخلوطة بها، مغمورة فيها بحيث لا يحسّ إلّامعها، فكأنّ المادّيّات كائنة في لباس الغواشي الغريبة، والمجرّد عن المادّة ظاهرٌ عارٍ عن اللباس.
قال المعلّم الثاني في الفصوص: واجب الوجود لا موضوع له ولا عوارض له ولا لُبس له، فهو صِراح[٧]، فهو ظاهر[٨]. ولمّا كانت حواسّنا محفوفة بالغواشي الغريبة
[١]. في المصدر: المخطوط:« في نفس الأمر أمر واحد».
[٢]. في المصدر المخطوط:« يعين».
[٣]. في المصدر:« يعينه».
[٤]. في المصدر المخطوط« و جد العلّة فوجد المعلول ثمّ وجد معلول ثمّ وجد معلول معلولها، ثمّ وجد معلول معلول معلولها،»::.
[٥]. في المصدر المخطوط:+« هو»:.
[٦]. في المصدر المخطوط:« مبدئها»:.
[٧]. كذا ضبط في النسخة و كتب فوقها:« معا».
[٨]. فصوص الحكم، ص ٥٣- ٥٤، فص ١٠.