الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٧٦ - الأصل الثاني
الميل الذي يستقلّ به في الحمل قدرَ ما يتمّ بالميل[١] الصادر[٢] عن الآخر حتّى ينقل الخشبة بمجموع الميلين، وليس واحد منهما بهذا القدر من الميل فاعلًا مستقلًاّ، وفي مبحثنا هذا ليس المؤثّر إلّاتعلّق الإرادة والقدرة، ولا يتصوّر الزيادة والنقصان في شيء منهما. وهذا وجه متين من سوانح الوقت لا يبقى فيه للمنصف ريبة؛ واللَّه ولي التوفيق[٣].
هذا ما أفاده وفيه نظر؛ لأنّه لا يلزم من كفاية مجرّد القدرة والإرادة من كليهما في وجود العالم اجتماع المؤثّرين التامّين على معلول واحد، وإنّما يلزم هذا [فيما][٤] تعلّق مع ذلك إرادة كلّ منهما بوجود العالم بتمامه وهو ظاهر، ولعلّه لا يتعلّق إرادة كلّ منهما بوجود ما تعلّق به إرادة الآخر، بل إنّما يتعلّق إرادة أحدهما بوجود بعض من أجزاء العالم مغاير لما تعلّق به إرادة الآخر، فلا يلزم اجتماع المؤثّرين التامّين على معلول واحد، ولا عجز أحدهما، ولا عدم كونهما خالقين[٥]، نعم لو تعلّق إرادة كلّ منهما بوجود العالم بتمامه كان كافياً، لكن لا يتعلّق إرادة كليهما به، فلا يلزم اجتماع المؤثّرين التامّين على معلول واحد بالفعل أصلًا.
فإن قيل: يجوز أن يتعلّق إرادة كليهما بوجود تمام العالم عاد المنع بعينه؛ فتأمّل.
فالأولى أن يوجّه الدليل بأنّه لا يخلو أن يكون قدرة كلّ واحد منهما وتعلّق إرادته كافية في وجود العالم، أو لا شيء منهما بكافٍ، أو أحدهما كافٍ فقط، فعلى الثاني والثالث يلزم عجزهما، أو عجز أحدهما وعدم كونه خالقاً، وعلى الأوّل يلزم استناد العالم إلى ما لا
[١]. في نقل البحار:« الميل».
[٢]. في المصدر:+« من الصادر».
[٣]. شرح العقائد العضديّة، ص ٩٤( مصحّحة بعض الأصدقاء)، وما بين المعاقيف منه. و عنه في بحار الأنوار، ج ٣، ص ٢٣٣.
[٤]. بدل ما بين المعقوفين في النسخة كلمة لا تقرأ.
[٥]. في النسخة:« خالقاً».