الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٧٨ - الأصل الثاني
وإن فرض اتّحاد الصادرين في تمام الحقيقة وفي جميع المشخّصات المشهودة (ظ)، فلا يتصوّر أن يكون الصادر عن «أ» بعينه صادراً عن «ب» أصلًا.
أقول: يمكن دفع هذا بأن يقال: إذا أوجد أحدهما بعض العالم، فلا شكّ في أنّ الآخر لا يتمكّن من إيجاد مثل ذلك البعض في محلّه؛ لاستحالة اجتماع المثلين في محلّ واحد، وذلك إنّما نشأ من إيجاد الأوّل البعض الذي أوجده في محلّه، فهو عجز ناشٍ من فعل الأوّل. وتمكّنه من إيجاد مثل ذلك البعض في محلّه بدلًا عنه لا يغني؛ لأنّه بسبب وجود ذلك البعض الذي أوجده الأوّل في محلّه ممنوع بالفعل عن إيجاد مثله في محلّه، ولا شكّ في أنّ هذا عجز بتعجيز الأوّل إيّاه عن خلق مثله في محلّه بالفعل، وهذا منافٍ للإلهيّة.
وكذا الحال في إيجاد الثاني البعض الآخر؛ فإنّه أيضاً يوجب عدم تمكّن الأوّل من إيجاد مثل البعض الثاني في محلّه، فهو عجز ناشٍ من فعل الثاني، فيلزم عجز الإلهين بتعجيز كلّ واحد منهما صاحبه. وتمكّن كلّ واحد من مثل فعل الآخر في محلّ آخر في عالم آخر لا ينفع؛ لأنّ عجز كلّ واحد عن إيجاد مثل فعل الآخر في هذا العالم بتعجيز كلّ منهما صاحبه كافٍ في المطلوب. على أنّه يوجب بخلهما وخسّتهما وسدّ أبواب كثير من فيضهما؛ لأنّ[١] كلًاّ منهما حينئذٍ متمكّن من إيجاد عالم بتمامه، فشركتهما في عالم واحد وعدم تفرّد كلّ منهما بخلق عالم مع تمكّنهما من ذلك خسّة ونقص ينافي الإلهيّة إذا لم يكن إيجادهما معاً في العالمين منافٍ[٢] للحكمة والمصلحة، وإذا كان كذلك فإيجاد أحدهما- وهو الذي قد وقع- منافٍ لحكمة إيجاد الآخر ومصلحته، وهو الذي لم يقع، فَفِعْلُ فاعل ذلك المثل مانعٌ عن فعل فاعل المثل الآخر، فيلزم عجز الثاني عن فعله بتعجيز الأوّل إيّاه، وكذا عجز الأوّل بالقياس إلى مثل الفعل الواقع من الثاني بتعجيز الثاني إيّاه.
فأقول في تقريره على وجه لا يرد عليه شيء أصلًا[٣]: إنّه لو وجد صانعان إلهان ويتّصفان
[١]. في النسخة:« كلّ».
[٢]. كذا، لعلّ الصواب:« منافياً».
[٣]. سيأتي أيضاً تفرّده بتقرير برهان التمانع في ص ٤٦٤.