الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٨٠ - الأصل الثاني
كان قادراً على إيجاده فيه بدلًا عنه. وعدم تلك القدرة إنّما نشأ من فعل الأوّل وإيجاده ما أوجده في ذلك المحلّ، فالثاني عاجز في خلق ذلك المثل بتعجيز الأوّل إيّاه، وكذا بالعكس.
والتمكّن من إيجاد مثله في محلّ آخر في عالم آخر لا ينفع أصلًا؛ لأنّ عجز كلّ واحد عن إيجاد مثل فعل الآخر في هذا العالم بتعجيز كلّ منهما صاحبه كافٍ في المطلوب، على أنّه يوجب بخلهما وخسّتهما وسدّ كثير من أبواب فيضهما؛ لأنّ كلّ واحد منهما لم يتمكّن من إيجاد عالم بتمامه، فشركتهما في عالم واحد وعدم تفرّد كلّ منهما بعالم بخل وخسّة ونقص عظيم منافٍ للُالوهيّة، هذا إذا لم يكن إيجاد المثلين معاً في العالمين منافياً للحكمة والمصلحة، وإذا كان كذلك فإيجاد أحدهما- وهو الذي قد وقع- منافٍ لحكمة إيجاد الآخر ومصلحته، ففِعْلُ فاعل ذلك المثل مانعٌ عن فعل فاعل المثل، فيلزم عجز الثاني عن فعله بتعجيز الأوّل إيّاه، وكذا عجز الأوّل بالقياس إلى مثل الفعل الواقع من الثاني بتعجيز الثاني إيّاه.
والقولُ بأنّه لعلّ أن يكون للإله الآخر عالَمٌ[١] لا يعلمه غيرُ معقول؛ لأنّ المراد بالعالَم ما عدا الإلهين المفروضين، سواء كان معلوماً أم لا ...[٢].
وعلى الثالث يلزم عجز الآخر وعدم كونه إلهاً خالقاً لهذا العالَم، هذا خلف.
فإن قيل: ما ذكرتم من العجز لازم في الواحد أيضاً، إذا أوجد المقدور؛ فإنّه لا يبقى قادراً عليه؛ ضرورةَ امتناع إيجاد الموجود، فيلزم أن لا يصلح للُالوهيّة.
قلنا: عدم القدرة بناءً على تنفيذ القدرة ليس عجزاً بل كمالًا للقدرة بخلاف عدم القدرة بناءً على سدّ الغير طريق القدرة عليه، فإنّه عجز بتعجيز الغير إيّاه. فعلى هذا التقرير الذي تفرّدت به لا يتوجّه على هذا الوجه إيراد أصلًا. واللَّه الهادي إلى سبيل الرشاد.
و منها[٣]: أنّه لو وجد إلهان يتّصفان لا محالة بصفات الالوهيّة من العلم والقدرة والإرادة
[١]. في النسخة:« عالَماً».
[٢]. كلمة لا تقرأ.
[٣]. هذا الوجه ذكره التفتازاني.