الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - كتاب فضل العلم
٧. الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن عليّ بن أسباط، عن جعفر بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن زرارة بن أعيَن، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: ما حقُّ اللَّهِ على العباد؟ قال: «أن يقولوا ما يعلمون، ويَقِفوا عند ما لا يعلمونَ».
لكنّ الأولى أن يقول هو أيضاً: لا أدري؛ لأنّ فيه شائبةَ شكّ وتهمة.
ثمّ لا يخفى عليك أنّه إذا قال غير العالم في الجواب: اللَّه أعلم، يتوهّم من كلامه كذبان:
أحدهما أنّه من العلماء. وثانيهما أنّه عالم بخصوص أصل المسألة ومعرض عن الجواب لعلّة، بخلاف العالم؛ فإنّه إذا قال ذلك لا يتوهّم من كلامه إلّاما يشبه بالكذب باعتبار الأخير.
وإنّما قلنا: «ما يشبه بالكذب» لما عرفت أنّ ذلك الإشعار ليس بكذب حقيقةً؛ لأنّ العلم بالمأخذ نحو علم بالمأخوذ؛ فلذا يكره ذلك القول من غير العالم، ويجوز من العالم، والأولى منه لا أدري.
قوله: (ما حقُّ اللَّه على العباد؟)
يعني فيما بين التكاليف ما هو أحقّ بأن يطلق عليه اسم حقّ اللَّه على العباد؟
والحقّ هاهنا واحد الحقوق وهو عبارة عن الواجب الثابت الذي يصلح أن يطلب صاحبه عمّن عليه.
وقوله عليه السلام: (أن يقولوا ما يعلمون) إلخ، أي الأحقّ بأن يطلق عليه هذا الاسم اقتصار القول بما يعلمون، سواء كان جواباً عن سؤال أم لا، والوقوف عند ما لا يعلمون بأن لا يتعرّضونه نفياً وإثباتاً، ولا سيّما في المسائل الدينيّة والأحكام الشرعيّة؛ لأنّ القول في العلوم الدينيّة عند عدم العلم قول على اللَّه بغير الحقّ؛ لأنّ القول دالّ على اعتقاد القائل وعلمه بالمقول، وكلّ قول في العلوم الدينيّة قول على اللَّه، فالقول فيها من غير العالم قول على اللَّه بغير الحقّ إمّا من جهة عدم مطابقته للواقع، وإمّا من جهة عدم معلوميّته وإن طابق الواقع اتّفاقاً، وذلك منهيّ عنه؛ لقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: «حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ»[١] أي الثابت الواقع.
[١]. الأعراف( ٧): ١٠٥.