الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٩٤ - كتاب فضل العلم
وقيل[١]: «فاعرفهم بأعيانهم» أي أقسامهم ومفهومات أصنافهم، وهي فيما ذكره بقوله:
«صنف» إلى قوله: «والعقل».
و «صفاتهم» أي علاماتهم التي يعرف بها كلُّ صنف من غيره، وهو فيما ذكره بقوله:
«فصاحب الجهل» إلخ انتهى.
وأقول: يحتمل أن يكون المرادُ بأعيانهم مناظرَهم من هيآتهم وأوضاعهم كالتسربل بالخشوع والتخلّي من الورع- قال في القاموس: «العين: مَنْظَرُ الرجل»[٢]- وبصفاتهم[٣] علاماتِهم من أفعالهم.[٤]
ويحتمل أن يكون الباء للإلصاق، ويكون قوله: «بما نقول» مقدّراً بعد قوله: «وصفاتهم» أي اعرفهم بأشخاصهم وصفاتهم بما نقول.
ويحتمل أن يكون معناه: اعرفهم بسبب الحاضر من أفعالهم وعلاماتهم، وتكون الواو في قوله: «وصفاتهم» بمعنى «مع» أي مع صفاتهم وخواصّهم التي خصّهم اللَّه تعالى بها ممّا فعله بهم من العقاب على الأوّلين، وإعطاء الثواب على الثالث على الوجه الذي ذكره عليه السلام بعد ذكر علامة كلّ واحد من الأصناف الثلاثة، وحينئذٍ يكون الكلام على سياقة اللفّ والنشر المرتّب أو بالعكس، بأن يكون المراد بأعيانهم خواصّهم التي خصّهم اللَّه تعالى بها[٥] من العقاب والثواب، وبصفاتهم علاماتهم، ويكون الباء للإلصاق، والواو بمعنى «مع» أو بمعنى العطف، واللفّ على خلاف ترتيب النشر.[٦]
وذانك التفسيران أحسن من سائر التفاسير، وآخره أولى من أوّله من وجه، وبالعكس من وجه آخر.
[١]. نقلها في مرآة العقول، ج ١، ص ١٥٩ بعنوان« قيل».
[٢]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٥٦( عين).
[٣]. عطف على قوله:« بأعيانهم».
[٤]. نقلها في مرآة العقول، ج ١، ص ١٥٩ بعنوان« قيل».
[٥]. في النسخة:« به».
[٦]. نقلها في مرآة العقول، ج ١، ص ١٥٩- ١٦٠ بعنوان« قيل».