الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٣٠ - كتاب فضل العلم
٥. محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ عند كلّ بِدعة- تكون من بعدي يُكادُ بها الإيمانُ- وليّاً من أهل بيتي موكَّلًا به يَذُبُّ عنه، يَنطق بإلهام من اللَّه، ويُعلِنُ الحقَّ ويُنَوِّرُه، ويَرُدُّ كيدَ الكائدين، يُعَبّرُ عن الضعفاء،
أو الرفع، وفاعله «صاحب البدعة» أي خالط حبَّها قلبَه، يقال: اشرب فلانٌ حبَّ فلان، أي خالط قلبه فتعمى بصيرته عن إدراك قبحه، أو فساده وبطلانه، فلا يندم على فعله، ولا يهتدي إلى الصراط المستقيم ليتوب عن البدعة.
قوله صلى الله عليه و آله و سلم: (إنّ عند كلّ بدعة تكون[١] من بعدي)
أي إلى آخر الزمان، والجملة صفة ل «بدعة».
وقوله عليه السلام: (يُكاد بها الإيمان) صفة اخرى لها، والفعل مجهول مشتقّ من الكيد، أي بها يمكر، أو يحارب الإيمان.
وقوله عليه السلام: (وليّاً) اسم «إنّ» أي ناصراً للإيمان من أهل بيتي، والمراد الأئمّة عليهم السلام. ولا شكّ في أنّ الصاحب عليه السلام في زمان الغيبة أيضاً ناصر للإيمان لبعض الموفّقين لكن على وجه لا يعرفه أحد.
وقوله عليه السلام: (موكّلًا به) الموكّل بالشيء هو الذي جعل حافظاً له. والمعنى جُعل حافظاً للإيمان.
وقوله عليه السلام: (يَذُبُّ عنه) أي يدفع عن الإيمان شُبَه المبطلين وأهل البدع، وبالجملة يدفع عنه ضرر أهل البدع.
وقوله عليه السلام: (يُعلِنُ الحقَّ ويُنَوِّرُه) أي يظهر الحقّ ويجعله بيّناً واضحاً بالبراهين والأدلّة.
وقوله عليه السلام: (ويَرُدُّ كيدَ الكائدين) أي يردّ كيد المبتدعين في ترويج البدع وإفساد الإيمان عنه.
وقوله عليه السلام: (يُعَبّرُ عن الضعفاء) تقول: عبّرتُ عن فلان تعبيراً، إذا تكلّمت عنه، أي
[١]. في النسخة كانت مهملة.