الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٣١ - كتاب فضل العلم
فاعتَبِروا يا اولي الأبصار، وتوكّلوا على اللَّه».
٦. محمّد بن يحيى، عن بعض أصحابه؛ وعليُّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام؛ وعليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، رَفَعه، عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال: «إنَّ من أبغض الخلق إلى اللَّه عزّوجلّ لَرجلين: رجلٌ وَكَلَه اللَّه
يتكلّم عن المؤمنين الذين ضعفوا عن إظهار الحقّ وإبانته بالأدلّة، ولا يقدرون على دفع الشكوك والشُبَه.
قيل[١]: يحتمل أن يكون «يعبّر عن الضعفاء» ابتداء كلام من الصادق عليه السلام، والمعنى أنّه صلى الله عليه و آله بقوله ذلك يعبّر عن الضعفاء، أي الأئمّة الذين ظُلموا واستُضعِفوا في الأرض. انتهى.
وقوله: (فاعتَبِروا يا اولي الأبصار) الظاهر أنّه كلام الصادق عليه السلام، وتعجّب من أمر الامّة حيث إنّهم مع سماعهم أمثال هذه من نبيّهم، كيف تركوا أهل بيته بل خذلوهم وقتلوهم؟
وقوله عليه السلام: (وتوكّلوا على اللَّه) أي للاحتراز عن مخالفتهم عليهم السلام.
قوله: (رفعه)
أي رفعه إلى [أبي] عبد اللَّه عليه السلام.
وقوله عليه السلام: (إنّ من أبغض الخلق إلى اللَّه عزّ وجلّ لَرجلين) البغض ضدّ الحبّ، تقول:
فلان باغض لي، إذا مَقَتَكَ، ومبغوض إليَّ، إذا أمقتَّه.
أقول: هذا تقسيم لبعض أهل الضلال من المسلمين الذي هو من جملة أبغض الخلق إلى اللَّه تعالى إلى صنفين:
أوّلهما: عبّادهم المبتدعون في العمل والعبادة، المعتمدون في الإصلاح على ما يهوونه ويرونه إصلاحاً كالمتصوّفة والمرتاضين بالرياضات الغير المشروعة، والسالكين بالمسالك المبتدعة، وهؤلاء شبيه رهبان النصارى في «رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها»[٢].
و ثانيهما: علماؤهم الآخذون للعلم من غير مأخذه، المستندون بالجهالات والشُبَه، والقياسات الباطلة، والروايات الفاسدة، والأقوال الكاذبة في أحكامهم و فتاويهم كعلماء
[١]. قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ١٩٤.
[٢]. الحديد( ٥٧): ٢٧.