الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٠٨ - النحو الأوّل
خلف. والواجب البحت أحديّ الذات والصفات جميعاً لا كثرة فيه بوجه أصلًا، وما لا كثرة فيه أصلًا لا يتعدّد قطعاً، فالواجب بالذات واحد لا تعدّد فيه، ولا شريك له جزماً.
ثمّ أقول: تقرير الدليل المشهور على وجه ينطبق بهذه الطريقة الأنيقة أنّه لو كان الواجب بالذات- الذي هو واجب بحت لا تكثّر فيه بوجه من الوجوه- اثنين، لكانا بالضرورة متشاركين في مفهوم الواجب بالذات، ذاتياً كان ذلك المفهوم لهما، أو عرضياً، فلا بدّ هاهنا لتحقّق الاثنينيّة من مميّز وجودي، سواء كان المميّز أيضاً ذاتياً أو عرضياً، وسواء كان واحداً متحقّقاً في أحدهما دون الآخر، أو متعدّداً متحقّقاً في كلّ واحد منهما، وعلى أيّ تقدير يلزم التكثّر والتركيب في الواجب البحت، أي يلزم أن يكون شيئاً واجباً لا واجباً بحتاً، فالمراد بالتركيب هاهنا إنّما هو هذا المعنى، أي كونه شيئاً واجباً. وبالجملة المراد بالتركيب التركيب والتكثّر المطلق لا التركيب في الذات حتّى يلزم الإيرادات المذكورة.
والتركيب بهذا المعنى مستلزم لإمكان كلّ واحد من الواجبين المفروضين.
أمّا إمكان الواجب المشتمل على المميّز، فظاهر.
وأمّا إمكان الواجب الآخر الغير المشتمل عليه، فلأنّه إنّما يتميّز عن هذا الواجب المشتمل على المميّز بهذا المميّز؛ لأنّه ليس إلّاما به الاشتراك فقط كما هو المفروض، فيلزم احتياجه في تميّزه عن الآخر إلى غيره وهو المميّز الذي في الآخر، وذلك- مع أنّه محال في نفسه- مستلزم لإمكانه تعالى بالضرورة، فعلى هذا يلزم إمكان كلّ واحد منهما، وعدم كون شيء منهما واجباً بحتاً؛ لأنّ كلّ ممكن فهو شيء واجب بالضرورة، فيلزم انتفاء الواجب بالذات بالكلّيّة على تقدير تعدّده، ومن انتفائه يلزم انتفاء العالم بالضرورة.
ويحتمل أن يكون هذا معنى قوله تعالى: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا»[١] لأنّ تعدّده مستلزم لانتفائه، وانتفاؤه مستلزم لانتفاء الأرض والسماء وسائر الممكنات، فيكون المراد
[١]. الأنبياء( ٢١): ٢٢.