الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٦٥ - كتاب فضل العلم
قال: فأقبَلَ عَلَيَّ، فقال: «قد سألت فافهم الجواب: إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلًا، وصِدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وعامّاً وخاصّاً، ومحكماً ومتشابهاً، وحِفظاً ووَهماً، وقد كُذب على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على عهده حتّى قام خطيباً، فقال: أيّها النّاس، قد كَثُرَتْ علَيَّ الكَذّابَةُ، فمن كَذَبَ علَيَّ مُتعمّداً فَلْيتبوَّأ مَقعدَه من النار، ثمّ كُذِبَ عليه من بعده،
وقوله: (فأقبل عليّ) أي فتوجّه إليّ.
وقوله عليه السلام: (حقّاً وباطلًا) أي من حيث الاعتقاد والرأي (وصدقاً وكذباً) أي من حيث النقل والرواية.
وقوله عليه السلام: (ومحكماً ومتشابهاً) المحكم هو ما له ظاهر مراد، والمتشابه ما ليس له ظاهر مراد، ويتناول مثل المقطّعات القرآنيّة، والمجملات والمأوّلات التي لها ظاهر غير مراد.
وقوله عليه السلام: (وحفظاً ووهماً) أي محفوظاً عند الراوي متيقّناً له أنّه سمعه كذلك، وموهوماً عنده غير متيقّن الانحفاظ، فينقله على ما يتوهّم أنّه سمعه كذلك، سواء وافق الحقّ[١] رجماً بالغيب، أم لا.
وقوله عليه السلام: (وقد كُذِب على رسول اللَّه) على صيغة المجهول بيانٌ لقوله عليه السلام: «كذباً» وجوابٌ لقوله: «أفترى الناسَ يَكذِبون» إلخ.
وقوله صلى الله عليه و آله: (قد كَثُرَتْ عليَّ الكِذابة) الكِذابة- ككِتابة- مصدر، أي كثر الكذب.
ويحتمل أن يكون على صيغة المبالغة، فحينئذٍ فالتاء إمّا يكون للمبالغة كعلّامة، أو للتأنيث لكون الموصوف مؤنّثاً، أي اجتمعت عليَّ الطائفة الكذّابة، فالظرف متعلّق بقوله:
«كثرت»؛ لتضمينه معنى اجتمع.
وفيه دلالة على أنّه لا يجوز التمسّك في الأحكام بما رووه عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بغير طرق أهل البيت عليهم السلام، كما صرّح به الشيخ الطوسي رحمه الله في العدّة[٢].
وقوله صلى الله عليه و آله: (مَن كَذِبَ عليَّ مُتَعَمِّداً) أي لا عن وَهْمٍ أو تقيّة (فَلْيَتبوَّأ مَقعَدَه من النار) يقال:
[١]. في النسخة:« الوافق»، و المثبت من حاشية النائيني، ص ٢١٤.
[٢]. عدّة الاصول، ج ١، ص ١٢٦.