الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٧٤ - الأصل الثاني
أمّا الأوّل، فلأنّه لو فرض تعلّق إرادته بذلك الضدّ فإمّا أن يقع مرادهما، وهو محال؛ لاستلزامه اجتماع الضدّين، أو لا يقع مراد واحد منهما، وهو محال؛ لاستلزامه عجز الإلهين الموصوفين بكمال القدرة على ما هو المفروض، ولاستلزامه ارتفاع الضدّين المفروض امتناع خلوّ المحلّ عنهما كحركة الجسم وسكونه في زمان معيّن، أو يقع مراد أحدهما دون الآخر، وهو محال؛ لاستلزامه الترجّح بلا مرجّح، وعجز من فرض قادراً؛ حيث لم يقع مراده.
وأمّا ثانياً[١]، فلأنّه يستلزم عجز الآخر؛ حيث لم يقدر على ما هو ممكن في نفسه، أعني إرادة الضدّ[٢].
وقد يقال[٣]: قوله تعالى: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا»[٤] إشارة إلى هذا، تقريره أنّه لو تعدّد الإله لكان بينهما التنازع، وتميز صنع كلّ عن صنع الآخر بحكم اللزوم العادي، فلم يحصل بين أجزاء العالم هذا الالتئام[٥]، ويختلّ الانتظام الذي به بقاء الأنواع وثبوت الآثار[٦].
قال العلّامة الدواني في شرحه للعقائد العضديّة:
قد قيل: إنّه دليل إقناعي؛ لجواز أن يتّفقا فلا يلزم الفساد. ويمكن أن يقال: إنّ التعدّد يستلزم إمكان التخالف، وعلى تقدير التخالف إمّا أن يحصل مراد أحدهما، أو كليهما، أو لا يحصل شيء منهما، والكلّ محال.
أمّا الأوّل، فلاستلزامه كون الآخر عاجزاً فلا يكون خالقاً وقد فرض [كونه خالقاً] هذا خلف.
[١]. في شرح المقاصد:« الثاني».
[٢]. شرح المقاصد، ج ٢، ص ٦٢.
[٣]. قاله التفتازاني في شرح المقاصد، ج ٢، ص ٦٣. وفيه:« وإن اريد بالفساد[ في الآية] والخروج عمّا هما عليه منالنظام، فتقريره أنّه لو تعدّد الإله ...».
[٤]. الأنبياء( ٢١): ٢٢.
[٥]. في شرح المقاصد:« الالتئام الذي باعتباره صار الكلّ بمنزلة شخص واحد».
[٦]. في شرح المقاصد:« ترتّب الآثار».