الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٧٠ - (كتاب العقل والجهل)
وَ ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ» و قال: «وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ».
يا هشام، إنّ اللَّه تعالى يقول في كتابه: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ» يعني:
عقل، وقال: «وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ» قال: الفهم والعقل.
ثمّ استدلّ عليه السلام على أنّ اولي الألباب هم المؤمنون من كلّ امّة وطبقة بقوله: (وقال) أي في سورة الذاريات: «وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى»[١] أي التذكرة «تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ»[٢].
تفصيله: أنّه قد ثبت بالآية السابقة أنّ الذكرى لُاولي الألباب، لمنطوقها، وليس لغيرهم؛ لمفهومها، أي لا ينفع إلّااولي الألباب، وثبت في هذه الآية أنّ الذكرى تنفع المؤمنين؛ لمنطوقها، ولا تنفع لغيرهم؛ لمفهومها، فثبت أنّ اولي الألباب إنّما هم المؤمنون.
صورة القياس: أنّ اولي الألباب إنّما هم الذين لا تنفع الذكرى إلّالهم بدلالة الآية الاولى، وكلّما لا تنفع الذكرى إلّالهم إنّما هم المؤمنون بدلالة الآية الثانية، فاولوا الألباب إنّما هم المؤمنون لكن مراتبهم متفاوتة، فإنّ بعضهم أئمّة، وبعضهم رعيّة، وفي الرعيّة أيضاً مراتب لا تحصى.
ولمّا يتوهّم هاهنا سؤالٌ وهو: أنّ الذكرى لا تختصّ باولي الألباب والمؤمنين؛ لقوله تعالى في سورة ق: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ»[٣] ولكلّ واحد من الناس قلب، فالذكرى تشترك بين كلّهم، فأجاب عنه عليه السلام بأنّ المراد بالقلب هو العقل، أي كمال العقل، وفصل عليه السلام هذا عن سابقه بقوله: «يا هشام» إشارةً إلى أنّ إيراد هذا لدفع ما يتوهّم هاهنا، وليس عين المسلك السابق.
وقوله عليه السلام: (وقال) أي في سورة لقمان: ( «وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ»[٤] قال: الفهمَ والعقلَ) يعني قال أبو الحسن عليه السلام: المراد بالحكمة الفهم والعقل، ف «قال» لفظ هشام، وفاعله ضمير راجع إليه عليه السلام، والحكمة- كما مرّ[٥]- استكمال النفس الإنسانيّة باقتباس
[١]. الذاريات( ٥١): ٥٥.
[٢]. تتمّة الآية السابقة.
[٣]. ق( ٥٠): ٣٧.
[٤]. لقمان( ٣١): ١٢.
[٥]. مرّ في ص ٥.