الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٢ - (كتاب العقل والجهل)
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
صار كالعَلَم من حيث إنّه لا يوصف به غيره؛ لأنّ معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتَها، وذلك لا يصدق على غيره؛ لأنّه تعالى هو الجواد الحقيقي الذي يفيد ما ينبغي لما ينبغي له، لا لعوض ولا لغرض، ومن عداه مستفيض بلطفه وإنعامه يريد به جزيل ثواب، أو جميل ثناء، أو مزيح رقّة الجنسيّة[١]، أو حبَّ المال عن القلب على أنّه كان كالواسطة في ذلك؛ لأنّ وجود النعم، والقدرةَ على إيصالها، والداعية الباعثة عليه، والتمكّنَ من الانتفاع بها وغيرَ ذلك من خلقه تعالى، لا يقدر عليها أحد غيره.
وقوله: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»[٢] الآية، إقامة للدلائل والبراهين على الدعاوي السابقة من الالوهيّة المستلزمة الوجوب[٣] الذاتي وصانعيّة العالم، ومن التوحيد والرحمانيّة والرحيميّة، كما لا يخفى على قوم يعقلون. وجمْع «السماوات» وإفراد «الأرض» لأنّ تعدّد السماوات تعدّد نوعي، وتعدّد طبقات الأرض تعدّد صنفي كلّها نوع واحد.
وقوله تعالى: «وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ»[٤] أي مجيئهما وذهابهما، أو تعاقبهما، أو زيادتهما ونقصانهما بإيلاج كلّ منهما وصاحبه، وتأنيث «الفلك» إمّا لأنّه بمعنى السفينة أو لأنّه جمع، وضمّة الجمع غير ضمّة الواحد تقديراً، وقرئ بضمّتين.
وقوله تعالى: «بِما يَنْفَعُ النَّاسَ»[٥] أي بالأقوات والأمتعة التي تجلب من المواضع البعيدة، وتعيش بها الناس.
وقوله: «مِنَ السَّماءِ»[٦] أي من العلوّ، أو السحاب، أو من جانب الفلك.
وقوله تعالى: «فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ»[٧] بإنبات النبات بعد موتها بعدم النبات.
[١]. أي مزيل غريزة الجنسيّة بإرضائها.
[٢]. البقرة( ٢): ١٦٤.
[٣]. في النسخة:« للوجوب».
[٤]. تتمّة الآية السابقة.
[٥]. تتمّة الآية السابقة.
[٦]. تتمّة الآية السابقة.
[٧]. تتمّة الآية السابقة.