الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٥٤ - باب الجبر والقدر و الأمر بين الأمرين
وقوله: (وخصماء الرحمان) عطف على (عبدة الأوثان) لا على (إخوان)؛ لأنّ الأوّل أقرب إلى المعطوف من الثاني، ولأنّ المراد بخصماء الرحمان هم المفوّضة والمعتزلة؛ وخُصَماء الرحمنِ، وحِزْبِ الشيطانِ، وقَدَرِيَّةِ هذه الأُمّة ومجوسِها.
لأنّه قد تكرّر في الحديث أنّهم خصماء اللَّه في قدره، وأنّهم مضادّو اللَّه في ملكه[١]. فحينئذٍ لا يصحّ عطفه على «إخوان» حتّى يصير وصفاً للجبريّة. فمعناه أنّ تلك مقالة إخوان خصماء الرحمان من المفوّضة والمعتزلة.
وتخصيص اسم الرحمان بالذكر؛ لأنّ معناه من أعطى كلّ شيء خلقه، فهو خالق كلّ شيء على وفق الحكمة غير عاجز ولا مغلوب.
والاخوّة بين الجبريّة والمفوّضة والمعتزلة باعتبار أنّ كلًاّ منهما على طرف خارج عن الحقّ الذي بينهما، فهما يشركان[٢] في بطلان الرأي في تلك المسألة، فيتحقّق الاخوّة بينهما في الباطل كما يتحقّق الاخوّة بين المؤمنين في الحقّ، وورد فيهم «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ»[٣].
فالباطلون في الرأي أيضاً إخوة[٤].
قال بعض الفضلاء[٥] في وجه الاخوّة بينهما: يقال للمتقابلين: إنّهما مُتشابهان كما قيل:[٦] إنّ قصّة سورة براءة تشابه قصّة سورة الأنفال وتناسبها[٧]؛ لأنّ في الأنفال ذكر العهود، وفي براءة نبذها، فضمّت إليها[٨]. انتهى.
وقوله: (وحزب الشيطان وقدريّة هذه الامّة ومجوسها) عطف على (خصماء الرحمان) وأوصاف للمفوّضة والمعتزلة، أي تلك مقالة إخوان حزب الشيطان وإخوان قدريّة هذه الامّة ومجوسها من المفوّضة والمعتزلة. وقد عرفت وجه الاخوّة بين الجبريّة وبينهما.
وقوله: (وقدرية هذه الامّة ومجوسها) دليل آخر على أنّه لا يصحّ العطف على الإخوان؛
[١]. مستدرك الوسائل، ج ١٨، ص ١٨٥، ح ٣٨؛ كتاب السنّة لابن أبي عاصم، ص ١٤٨، ح ٣٣٦؛ المعجم الأوسط، ج ٦، ص ٣١٧ وج ٧، ص ١٦٢؛ كنز العمّال، ج ١، ص ١٢٠، ح ٥٦٩ و ص ٩٤٠، ح ٦٦٨؛ المواقف، ج ٣، ص ٦٥٢ و ٦٥٩؛ شرح المقاصد، ج ٢، ص ١٤٣. وفي هذه المصادر ورد صدره من دون ذيله مع اختلاف.
[٢]. في المرآة:« يشتركان».
[٣]. الحجرات( ٤٩): ١٠.
[٤]. قارن مرآة العقول، ج ٢، ص ١٨٠.
[٥]. هو المولى خليل القزويني.
[٦]. في هامش النسخة وهامش المصدر: القائل البيضاوي في تفسيره[ ج ٣، ص ١٢٧]».
[٧]. في النسخة:« يشابه ... يناسبها».
[٨]. الشافي، ص ٥٦٤( مخطوط).