الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٦٤ - المنهج الرابع
و أمّا ثالثاً على ما تفطنت به، فلأنّه لا بدّ في مثل هذا المركّب أن يكون بين أجزائه ارتباط وتعلّق خاصّ، بل استلزام واحتياج على ما ادّعوه بالضرورة، والمنازع في ذلك مكابر، وذلك الارتباط والتعلّق الذي لا بدّ أن يكون بين أجزاء ذلك المركّب لا يكون واجباً بالذات؛ ضرورة امتناع تحقّقه بدون تلك الأجزاء، فيكون ممكناً معلولًا لتلك الأجزاء، أو لبعض منها، أو لغيرها، وعلى كلّ تقدير يكون ذلك الواحد الحقيقي المركّب من تلك الامور من حيث إنّه واحد ممكناً معلولًا بالضرورة، بل الأولى أن يقال: إنّه لا بدّ كما مرّ من الاستلزام بل الاحتياج بين أجزاء ذلك المركّب، ولا يكون بين الواجبات المحضة، ولا بين الامور الاتّفاقيّة استلزام ولا تلازم على ما حقّق في موضعه وسيجيء أيضاً، بل ولا احتياج أصلًا، وهو ظاهر، فكلّ مركّب له وحدة حقيقيّة إمّا محض الممكنات المعلولة، أو ممكن وواجب إن أمكن ذلك، وعلى كلّ تقدير يكون ممكناً بالضرورة، فكلّ مركّب له وحدة حقيقيّة يكون ممكناً معلولًا قطعاً، وهو المطلوب.
المقدّمة الثانية[١]: للعالم الجسماني بجميع أجزائه واحد طبيعي له وحدة حقيقيّة يكون؛ لأنّه لا يخفى على المتأمّل في أحوال العالم والمتدبّر فيها أنّ الطبائع والقوى المختلفة التي في الأجزاء المتباينة التي للعالم مع اختلاف مقتضياتها يؤثّر في شخص وأمر واحد كأنّها متعاونة في التأثير في هذا الشخص المعيّن والأمر الواحد ويدبّره تدبيراً وحدانياً، فلا بدّ أن يكون هناك قوّة قويّة على إعمال تلك القوى المتباينة المختلفة وصرفها وجبرها على تباين آثارها واختلاف مقتضياتها على التأثير في ذلك الأمر الواحد ليكون تلك القوّة عاملة مستعملة لتلك القوى المختلفة، فيكون تلك القوى المختلفة كلّها بمنزلة الآلات والقوى لتلك القوّة الواحدة المتصرّفة، وإلّا لم يتحقّق بينها[٢] هذا التعاون في التأثير والاتّفاق في التدبير، ولم يتصوّر من هذه القوى والطبائع المختلفة المتباينة هذا التدبير الوحداني أصلًا
[١]. في النسخة:« المنهج الرابع»، وهو تصحيف.
[٢]. أي بين القوى المختلفة.