الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٨٤ - كتاب فضل العلم
فإنّي قد جعلتُه عليكم حاكماً،
يكذب علينا»[١] لكنّ الحديث المذكور ضعيف الطريق[٢].
وفي الطريق الثاني المعلّى بن محمّد وهو ضعيف، والحسين بن محمّد وهو مشترك بين الثقة والضعيف، لكنّهما مشتهران بين الأصحاب اتّفقوا على العمل بمضمونهما. والرواية الاولى تسمّى مقبولة عمر بن حنظلة، ومعناه أنّ أصحابنا تلقّتها بالقبول، وعليها المدار في العمل، فكان ذلك جابراً لضعفها عندهم. ورواية أبي بصير المتقدّمة أيضاً لا تخلو[٣] عن دلالة على المطلوب.
فقوله عليه السلام: (فإنّي قد جعلتُه عليكم حاكماً) وكذا قوله: (فإنّي قد جعلتُه قاضياً) أي قد صيّرته حاكماً وقاضياً عليكم كما هو الظاهر من العبارة، فحينئذٍ يكون كلّ مجتهد مستجمع للشرائط منصوباً للحكم والقضاء من جانب الإمام عليه السلام بنصبٍ عامّ. والنصب الخاصّ لمعيّن إنّما يكون في زمان حضور الحجّة مع تمكّنه من النصب، فيكون ذلك الحكم باقياً إلى ظهور القائم عليه السلام؛ لأنّه إمّا أن يحمل الحديثان على نصبه عليه السلام الفقيه في عصره وفي الأعصار بعده كما هو الظاهر من كلامه، أو على نصبه في عصره، وعلى الأوّل قد يكون الفقيه منصوباً لم ينعزل بعزله، ولا بعزل من يقوم مقامه؛ لعدم دليل على ذلك، والأصل بقاء ما كان حتّى يظهر خلافه، وكذلك على الثاني أيضاً؛ لأنّه لا ينقضي أيّام نصبه بانقضاء أيّامه عليه السلام وتجدّد أيّام إمام آخر ما لم ينعزل؛ لاتّحاد طريقتهم واستحسان اللاحق ما حسّنه السابق منهم، وكون المتأخّر خليفة المتقدّم، فما لم يظهر منه خلاف ما جاء من المتقدّم حُكم ببقائه.
ويحتمل أن يكون معنى العبارتين: إنّي قد حكمت بحكومته وقضائه، وسمّيته بالحاكم والقاضي، يقال: جعل فلان زيداً أعلمَ الناس، إذا وصفه بذلك وحكم به. ومنه قوله تعالى:
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٢٧٥، ح ١ وص ٢٧٩، ح ٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٦٠، ح ٩٣٢ وص ٢٦٧، ح ٩٦٥؛ تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٢٠، ح ٥٦ وص ٣١، ح ٩٥؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ١٣٣، باب ٥، ح ٦ وص ١٥٦، باب ١٠، ح ١ وج ٢٧، ص ٨٥، ح ٨.
[٢]. لمكان يزيد بن خليفة.
[٣]. في النسخة:« المتقدّم ... لا يخلو».