الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٤٢ - المسلك الثالث في الاستدلال بحدوث الحوادث على وجوده تعالى
السابق منها علّة للّاحق، وهو محال على ما حقّق في موضعه.
و ثانيتها[١]: أن لا يكون تلك الامور متباينة في الوجود، بل تكون[٢] مع تعاقبها متّصلة، فيكون أمراً غير قارٍ وهو الحركة التي قيل في شأنها: لولا الحركة ما يصحّ صدور الحادث عن القديم. وتلك الحركة غير متناهية بالضرورة، وهي ممكنة؛ لامتناع أن يكون الأمر الغير القارّ، واجباً بالذات، فلها علّة، وعلّتها لا تكون[٣] قوّة جسميّة؛ لامتناع صدور الأمر الغير المتناهي عن القوّة الجسميّة على ما بيّن ذلك في الحكمة، فعلّتها أمر مجرّد، فهو إمّا واجب بالذات، أو منتهٍ إليه وهو المطلوب.
ثمّ نزيد ونقول على طريقة الحكماء: إنّا نجد ونشاهد حوادث مختلفة متفنّنة (ظ) غير متشابهة، والأمر التدريجي- الذي هو واسطة صدور الحادث عن القديم- واحد بسيط متشابه، فلا يصدر عن ذلك الأمر وحده تلك الامور المختلفة الغير المتشابهة، فلا بدّ من امور مختلفة كثيرة قديمة، بل حركات مختلفة قديمة سرمديّة بتلك الحركات المختلفة يحصل أوضاع مختلفة بين أجسام مختلفة ليصوّر حدوث حوادث مختلفة غير متشابهة.
وبالجملة، ثبت ولزم وجود أربعة أصناف مختلفة:
الأوّل: حركات مختلفة قديمة.
الثاني: أجسام مختلفة قديمة بأوضاعها المختلفة يحدث الحوادث المختلفة.
الثالث: علل تلك الأجسام المختلفة السرمديّة لكونها اموراً ممكنة.
الرابع: علل تلك الحركات المختلفة السرمديّة لكونها أيضاً ممكنة، وعلل تلك الحركات المختلفة لا بدّ أن تكون[٤] اموراً مجرّدة؛ لما مرّ[٥] من أنّ القوّة الجسمانيّة لا يصدر
[١]. في النسخة:« ثانيهما».
[٢]. في النسخة:« يكون».
[٣]. في النسخة:« لا يكون».
[٤]. في النسخة:« يكون».
[٥]. مرّ في السطور السابقة.