الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٠١ - (كتاب العقل والجهل)
وأمّا الذي تُكَلِّمُهُ فيستوفي كلامَك ثمّ يُجِيبُك على كلامك، فذاك الذي رُكِّبَ عقلُه فيه في بطن امّه؛ وأمّا الذي تُكَلِّمُهُ بالكلام فيقولُ: أعِدْ عَلَيَّ، فذاك الذي رُكّبَ عقلُه فيه بعدما كَبِرَ، فهو يقول لك: أعِدْ عَلَيَّ».
٢٨. عِدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد، عن بعض من رَفَعَهَ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إذا رأيتم الرجلَ كثيرَ الصلاة، كثيرَ الصيام، فلا تُباهوا به حتّى تَنظُروا كيف عقلُه؟».
٢٩. بعض أصحابنا، رَفَعَه، عن مفضّل بن عمرَ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «يا مُفضّلُ، لايُفْلِحُ من لايَعقِلُ، ولا يَعقِلُ منلايعلمُ، وسوفَ يَنْجُبُ منيَفهمُ، ويَظْفَرُ منيَحْلُمُ، والعلمُ
وقوله عليه السلام: (على كلامك) أي على طبق كلامك.
وقوله عليه السلام: (الذي رُكّبَ عقلُه فيه في بطن امّه) كناية عن العقل بالمعنى الخامس في الدرجة الدنيا، أي عقله كامل بحسب الفطرة لكن مرتبته أدون من الأوّل، فقوله: «ركّب» على صيغة المجهول.
وقوله عليه السلام: (فذاك الذي ركّب عقله فيه بعد ما كَبِرَ) كناية عن العقل بالمعنى السادس، أي عقله كامل بحسب الكسب فقط لا بحسب الفطرة.
وقوله عليه السلام: (فهو يقول: أعِد عليَّ) أي فلذلك هو يقول: أعد عليَّ.
قوله عليه السلام: (حتّى تنظروا كيف عقله)
أي الثواب بإزاء الأعمال بقدر مرتبة العقل؛ لما مرّ من أنّ الثواب بإزائها بقدر العلم، والعلم إنّما يكون بقدر العقل.
قوله عليه السلام: (لا يُفلِحُ مَن لا يَعْقِلُ)
الفلاح: الفوز، والنجاة، والبقاء، أي لا يفلح من لا يكون عقله كاملًا.
وقوله عليه السلام: (لا يَعقِلُ مَن لا يعلم) أي لا يكون عقله كاملًا مَن لا يعلم، أي من لم يكن له علم يقيني بما يجب اليقين به، بل بما يمكن تحصيل اليقين به، أو علم ظنّي بما يجب معرفته، ولا يمكن تحصيل اليقين به كبعض الفروع في زمان الغيبة، فالمراد بالعلم هاهنا العلم التصديقي المنقسم إلى اليقين والظنّ فقط.