الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٩٢ - الفصل الأول في البراهين اللمّيّة على إثبات الواجب بالذات
ممكن موجود محتاج في وجوده إلى مؤثّر موجود مباين له خارج عنه بحكم المقدّمات الثلاث الماضية في شرح الحديث الأوّل، وكلّ ما هو كذلك فهو مصنوع ومعلول لغيره بالضرورة، فيلزم أن يكون المبدأ الأوّل والصانع الذي غير مصنوع لغيره مصنوعاً معلولًا لغيره، هذا خلف محال.
وبعبارة اخرى: لا شكّ في وجود موجود غير مخلوق لغيره وهو المبدأ الأوّل البديهي الوجود بحكم الأصلين المذكورين، فإن كان واجباً ثبت المطلوب، وإلّا فيكون ممكناً محتاجاً في وجوده إلى مؤثّر موجود خارج عنه مباين له بحكم المقدّمات الثلاث المذكورة، وكلّ ما هو كذلك معلول مخلوق لغيره بالضرورة، فيلزم أن يكون ما فرضناه غير مخلوق لغيره، هذا خلف محال، فثبت أنّه واجب بالذات.
البرهان الخامس: أقول: لا شكّ في وجود صانع العالم بحكم الأصل الأوّل، فإن كان واجب الوجود بالذات فهو المطلوب، وإلّا فكان ممكناً، وكلّ ممكن موجود محتاج في وجوده إلى مؤثّر موجود مباين له خارج عنه بحكم المقدّمات الثلاث السابقة، وكلّ ما هو كذلك فهو معلول ومصنوع لغيره بالضرورة، وكلّ ما هو مصنوع لغيره فهو من العالم بحكم الأصل الثالث، فيلزم أن يكون صانع العالم من جملة العالم وهو ضروري البطلان بحكم الأصل الثاني من أنّ صانع العالم مباين لكلّ ما هو منه بالبديهة، فثبت أنّه ليس بممكن، فهو واجب بالذات.
تبصرة: لا يذهب عليك أنّ كلّ واحد من هذه البراهين الخمس استدلالٌ بوجوده تعالى من حيث إنّه بديهي على كونه مصداقاً لمفهوم واجب الوجود بالذات، ولا شكّ في أنّه تعالى فردٌ لهذا المفهوم وعلّةٌ لاتّصافه به، كما أنّه فردٌ لمفهوم الوجود المطلق ومفهوم الموجود المطلق ومفهوم الوجوب بالذات، وعلّةٌ لاتّصافه بهذه المفهومات، فكلّ منها استدلال بوجود العلّة- التي هي ذاته المعلومة لنا أنّه صانع للعالم وموجود بالبديهة- على المعلول الذي هو اتّصافه بمفهوم الواجب بالذات الذي هو عرضي لفرده المجهول الكُنْه