الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - كتاب فضل العلم
فيه ولم يَنقُصْ منه، وعلِم الناسخ من المنسوخ، فعمِلَ بالناسخ ورَفَضَ المنسوخَ، فإنَّ أمْرَ النبيّ صلى الله عليه و آله مثلُ القرآنِ ناسخٌ ومنسوخٌ، وخاصٌّ وعامٌّ، ومحكمٌ ومُتشابِهٌ، قد كان يكون من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الكلامُ له وجهان: كلامٌ عامٌّ، وكلامٌ خاصٌّ مثلُ القرآن،
وقوله: (وعلم الناسخ) إلى قوله: (فإنّ[١] أمر النبيّ) للتميز عن القسم الثالث.
وقوله عليه السلام: (فإنّ أمر النبيّ صلى الله عليه و آله)- أي حكمه من أوامره ونواهيه (مثل القرآن) أي مثل حكم القرآن ناسخ ومنسوخ- إلى قوله: (وقال اللَّه عزّ وجلّ) بيان لوجود القسم الثاني والقسم الثالث؛ فإنّ وجود القسم الثالث مسبّب عن وجود الناسخ والمنسوخ في كلامه صلى الله عليه و آله و سلم، ووجود القسم الثاني مسبّب عن وجود العامّ والخاصّ، والمحكم والمتشابه، والكلام الذي له وجهان في كلامه صلى الله عليه و آله كأن يكون كلاماً عامّاً مخصّصاً ونسي الراوي، أو لَم يفهم تخصيصه وحدّث عنه صلى الله عليه و آله، أو كلاماً خاصّاً وحمله على العموم لسوء فهمه، أو لنسيانه فنقله عنه صلى الله عليه و آله، أو ظاهراً مع ما يدلّ على تأويله فنسي أو لم يفهم ما يدلّ عليه ورواه عنه صلى الله عليه و آله، أو مجملًا مع مبيّنه فنسي، أو لم يفهم المبيّن وحمله على معنى آخر فأخبره عنه صلى الله عليه و آله، أو كلاماً له وجهان فحمل على غير المراد ونسبه إليه صلى الله عليه و آله ونحو ذلك.
وقوله عليه السلام: (قد كان يكون من رسول اللَّه) إلى قوله: (وقال اللَّه عزّ وجلّ) من قبيل التعميم بعد ذكر الخاصّ وهو قوله: «فإنّ أمر النبيّ» إلخ؛ لأنّه عليه السلام قد ذكر أوّلًا أنّ أمر النبيّ، أي حكمه من أوامره ونواهيه مثل حكم القرآن من أوامره ونواهيه يكون ناسخاً ومنسوخاً، وعامّاً وخاصّاً، ومحكماً ومتشابهاً.
ثمّ ذكر ثانياً أنّ ما عدا الناسخ والمنسوخ اللذين يختصّان بالحكم ممّا ذكر لا اختصاص له بحكم النبيّ صلى الله عليه و آله، بل يجري في سائر كلامه أيضاً كما يجري في سائر القرآن، فإنّه قد كان في كلام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم- سواء كان حكماً، أو غير حكم كالخبر وغيره- عامّ وخاصّ، ومتشابه وهو الذي يعبّر عنه بالكلام له وجهان، واكتفى عن ذكر المحكم بظهوره، كما كان ذلك في حكم القرآن وفي غير حكمه أيضاً، هذا.
[١]. في النسخة:« و» بدل« فإنّ».