الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٦٦ - الأصل الأوّل
الإله الحقّ المدبّر الصانع للكلّ.
وكذا معرفة الصنائع المفيدة والحرف النافعة في نظام نوع الإنسان يدلّ على وجود المدبّر للعالم المعتني بشأنه ونظامه؛ فإنّ في التجربة تغيّر بل تعذّر[١]، وبالجملة في استعلام الحوادث الآتية من أوضاع الفلكيات، والهداية إلى بدائع الصناعات وغرائب المعالجات وتركيب المعجونات واستخراجات الترياقات وغير ذلك دلائل واضحة على وجود المدبّر الصانع للأرض والسماوات، وأنّها إنّما حصلت بإعلامه وإلهامه، كما يحكى أنّه كان لجالينوس وجع في الكبد فرأى في المنام كأنّ آمراً أمره بفصد الشريان الذي على ظهر الكفّ اليمنى بين السبّابة والإبهام، ففعل فعوفي[٢] إلى غير ذلك من الحكايات.
و منها: ما قال بعض العارفين: إنّ جميع أرباب الإرصاد الروحانيّة من الأنبياء والأولياء وأساطين الحكماء قديماً وجديداً من الامم المختلفة في الدهور المتناسخة يدّعون مشاهدة الأنوار المجرّدة العقليّة ونور الأنوار مشاهدة حضوريّة، كما نقل عنهم ...[٣] برصد شخص أو شخصين في امور فلكيّة يعتمد أصحاب النجوم والهيئة على رصد بطلميوس وبرجس وغيرهما، فكيف لا يعتمد على أساطين الحكمة والنبوّة في مشاهداتهم الروحانيّة، ومكاشفاتهم النورانيّة مع أنّ الرصد كالرصد، والإخبار كالإخبار، والطريق المؤدّي إلى معرفة حركات الكواكب وأبعادها بالرصد كالطريق المؤدّي إلى معرفة الروحانيّات بالرصد الروحاني، بل الرصد الجسماني قد يتأتّى فيه الغلط لأسباب كثيرة مذكورة في المجسطي، وأمّا الرصد الروحاني إذا أدّى إلى ملكة خلع البدن، فإنّه لا يمكن الغلط فيه، بل لا بدّ من مشاهدة الروحانيّات عند خمود القوى البدنيّة؛ فاعرف.
و منها: أنّه يصدر عن الأنبياء صلوات اللَّه عليهم في مقام التحدّي، وعن الأولياء أيضاً امور خارقة للعادة التي يعلم بالضرورة أنّ أمثال تلك الامور لا تصدر[٤] عن البشر بل
[١]. كذا و الأولى:« تغيّرا بل تعذّرا».
[٢]. نقله الشيخ الرئيس في القانون، ج ١، ص ٢٠٩، الفصل العشرون في الفصد.
[٣]. هنا كلمة لا تقرأ.
[٤]. و في النسخة:« لا يصدر». و كذا في المورد الآتي.