الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٠٤ - كتاب فضل العلم
قال: «عِلْمُه الذي يأخُذُه، عمّن يأخُذُه».
٩. محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن النعمان، عن عبداللَّه بن مسكان، عن داودَ بن فَرقد، عن أبي سعيد الزُّهْريّ، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «الوقوفُ عند الشبهة خيرٌ من الاقتحام في الهَلَكَةِ، وتركُك حديثاً لم تَرْوِهِ
(قال: علمه الذي يأخُذُه عمّن يأخُذُه) أي المرادُ بالطعام في الآية- وهو ما يُدرَك طعمه ويُغتذى به- أعمُّ من الطعام الجسماني والروحاني، أي النفساني، والأهمّ النفساني منه، فكأنّه هو المقصود الأصلي، وهو العلم الذي تدركه النفس وتغتذي[١] به؛ لأنّه يقوّيها ويكمّلها كما أنّ الطعام الجسماني يقوّي الجسم ويكمّله.
و «مَن» في قوله: «عمّن يأخذه» استفهاميّة. فمراده عليه السلام أنّ الطعامَ المهتمّ به- الذي يجب أن ينظر الإنسان إليه- علمُه الذي يأخذه، [ف] يجب أن ينظر إليه عمّن يأخذه؛ فإنّه لا يحلّ أخذه إلّامن مأخذه الحقّ ولو بالواسطة.
قوله: (عن أبي سعيد الزُهْري)
بالزاي المعجمة المضمومة والهاء الساكنة والراء المهملة.
وقوله عليه السلام: (الوقوفُ عند الشبهة خيرٌ من الاقتحام في الهَلَكَة) «الاقتحام»: الدخول في الشيء من غير رويّة.
و «الهَلَكة»- محرّكة-: الهلاك، والمراد بالهلاك هاهنا الضلال، أي التوقّف والتثبّت عند الشبهة حتّى يتبيّن الحقّ «خير من الدخول» وإلقاء نفسه فُجأةً في الضلال؛ إذ الدخول في الشبهة وما لا يكون معلومَ الثبوت- عقلًا ولا شرعاً، لا ابتداءً وفي بادئ الرأي، ولا ثانياً بعد النظر، اعتقاداً كان أو قولًا أو فعلًا- هلاكٌ وضلال.
وقوله عليه السلام: (وتركُكَ حديثاً لم تُروه) الظاهر أنّ قوله: «لم تُروه» على صيغة المجهول من باب الإفعال[٢] أو التفعيل[٣] صفة لقوله: «حديثاً» أي تركك حديثاً لم تُحمل على روايته.
[١]. في النسخة:« يدركه ... يغتذي».
[٢]. أي لم تُرْوَهُ.
[٣]. أي لم تُرَوّه. وعلى هذا ضبطت في النسخة.