الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - كتاب فضل العلم
فَراعٍ يَرْعى حياتَه، وراعٍ يرعى هَلَكَتَه، فَعِند ذلك اختَلَفَ الراعيانِ، وتَغايَرَ الفريقانِ».
النشأتين، والجهّال الذين يكون مطلوبهم حفظ رواية الكتاب ورواية الأخبار الواردة في تفسيره للجهل والمراء، أو الاستطالة والختل، ولا يتفكّرون في مقاصده للفقه والعقل، ولا يريدون علمه للعمل بمقتضاه، يحزنهم حفظ الرواية عاجلًا بإذلالهم وإزالة علمهم عنهم في الدنيا، وآجلًا بأليم عقابهم وتشديد الأمر عليهم بسبب الاطّلاع على الكتاب، والعلم به في الجملة، وترك التدبّر فيه ليعرف مطالبه وعدم العمل به، فهؤلاء يحزنهم مطلوبهم من حفظ الرواية. والحاصل أنّ مطلوب العلماء ما هو تركه يوجب حزنهم، ومطلوب الجهّال ما هو فعله يوجب حزنهم.
وقوله عليه السلام: (فَراعٍ يَرعى) إلخ أي فراعٍ يرعى حياته، أي حياة نفسه أبداً، ونجاته- وهو الذي يراعي الكتاب ويتدبّر فيه ويعمل بما عرفه منه- بعد التفكّر فيه (وراعٍ يرعى هَلَكَتَه) بالتحريك، أي هلاك نفسه وعقابه الاخروي وهو الذي يحفظ روايته للجهل والمراء، أو الاستطالة والختل، ولا يتدبّر فيه، ولا يعمل بمقتضاه.
وقوله عليه السلام: (وعند ذلك اختلف الراعيانِ، وتغايَرَ الفريقانِ) فريق في الجنّة، وفريق في الجحيم. والمذكور في رسالة أبي جعفر عليه السلام إلى سعد الخير ونقلها الكليني في كتاب الروضة هكذا: «الجهّال يعجبهم حفظهم للرواية، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية»[١] وذلك لا ينافي لهذا الحديث على ما بيّناه كما لا يخفى، هذا.
قال بعض الأعلام[٢]: يحتمل أن يكون المراد أنّ العلماء ترك رعاية الكتاب مكروههم ويوجب حزنهم، والجهّال ترك حفظ الرواية مكروههم ويوجب حزنهم، بحذف المضاف؛ لدلالة قرينة المقام عليه، فيكون موجب الحزن في الموضعين المكروه، وقد يكون المحبوب المطلوب أيضاً موجباً للحزن؛ لخوف فوته.
[١]. الكافي، ج ٨، ص ٥٣، ح ١٦.
[٢]. المراد به ملّا خليل القزويني صاحب الشافي.