الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٤٣ - كتاب فضل العلم
علاماتٍ: العلمَ والحلمَ والصمتَ، وللمتكلّف ثلاثَ علاماتٍ: يُنازِعُ مَن فوقَه بالمعصية، ويَظلِمُ مَن دونَه بالغَلَبَة، ويُظاهِرُ الظَّلَمَةَ».
الذي استقرّ العلم في قلبه بحيث يمنعه عن هواه- ثلاث علامات، فإن رأيت فيه تلك الثلاث فاطلب العلم منه، وإلّا فلم تطلب؛ فإنّه متكلّف، أي مدّع بالأقوال والكلمات العلميّة لاستكمال القوّتين واستقرار العلم في قلبه وفي الواقع ليس بعالم.
وقيل: المراد بالعلم في قوله: (العلم والحلم والصمت) المعرفة الظاهرة والتكلّم بالكلمات العلميّة؛ لأنّه من علامات العالم الواقعي باعتبار أنّه يتميّز به عن الجاهل البحت ولا يخفى وهنه؛ لأنّ المقصود امتيازه عن المتكلّف المتّصف بالمعرفة الظاهرة.
والحقّ أنّ المراد به اليقين؛ لأنّه يوجب أن لا ينازع صاحبه لمن فوقه بالمعصية؛ لأنّ اليقينيات لا تعارض ولا تناقض بينها لينازع صاحبها لمن فوقه بالمعصية [ومن عليه] إطاعته بالمعصية، فهو بذلك يتميّز عن الجاهل المتكلّف في العلم، ولا سيّما صاحب الجهل المركّب.
ويحتمل أن يكون المراد به محبّة العلم بحذف المضاف للاختصار؛ لأنّها من علامات العالم الواقعي باعتبار أنّه من هذه الجهة لا ينازع من فوقه أبداً، بل يحبّ أن يستفيد منه دائماً ويطيعه، بخلاف المتكلّف؛ فإنّه لمّا لم يحبّه ولا يبالي بفقده بل بحصول ضدّه من الجهل المركّب، فهو ينازع من فوقه، ومن عليه إطاعته، وعليه أخذ العلم عنه بالمعصية وترك الإطاعة، فجعْل العلم مقابلًا لقوله: (ينازع من فوقه بالمعصية) قرينةٌ واضحة على ما حملناه من المعنيين.
والمراد بالحلم التحمّل عن دونه، وترك المجادلة والغلبة عليه، وإسكاته بالباطل الذي لا يقدر على حلّه، ومقابله قوله: «ويظاهر الظلمة» أي يعاونهم بالكلمات الفاسدة والفتاوى الباطلة.