الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٤٤ - كتاب فضل العلم
باب حقّ العالم
١. عليّ بن محمّد بن عبداللَّه، عن أحمدَ بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن سليمان بن جعفر الجعفريّ، عمّن ذَكَرَهُ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «كان أميرُ المؤمنين عليه السلام يقول: إنَّ مِن حقّ العالم أن لا تُكثرَ عليه السؤالَ، ولا تَأخُذَ بثوبه، وإذا دَخَلْتَ عليه وعندَه قومٌ فسَلِّمْ عليهم جميعاً، وخُصَّهُ بالتحيّة دونَهم، وَاجْلِسْ بين يديه، ولا تَجْلِسْ خلفَه، ولا تَغْمِزْ بعينك، ولا تُشِرْ بيدك، ولا تُكْثِرْ من القول: قال فلانٌ وقال فلانٌ، خلافاً لقوله، ولا تَضْجَرْ بطول صحبته، فإنّما مَثَلُ العالم مَثَلُ النَّخْلَةِ تَنتظرُها حتّى يَسقُطَ عليك منها شيء، والعالمُ أعظمُ أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل اللَّه».
باب حقّ العالم[١]
قوله عليه السلام: (من حقّ العالم أن لا تكثر عليه السؤال)
أي لا تسأل إلّاعمّا تحتاج إليه وتحفظه وتضبطه؛ لأنّه يوجب تضييع وقته.
ويحتمل أن يكون المراد بالإكثار الإكثار المتضمّن للضرر بأن تكثر ليظهر خطؤه أو عجزه.
ويحتمل أن يكون الظرف متعلّقاً بالسؤال، أي لا تكثر السؤال عليه من الإيراد والردّ عليه؛ لأنّ كلًاّ[٢] منهما وكذا الأخذ بثوبه ينافي تعظيمه وتوقيره.
والمراد بالجلوس بين يديه الجلوس حيث تواجهه حتّى لا تحتاج في الخطاب والمواجهة إلى الانصراف إلى جانب السائل؛ لأنّه يخلّ بوقاره، ويوجب تشويش باله، وأيضاً الجلوس بين يديه أدخل في فهم المقصود؛ فإنّ كيفيّة الأداء قد تكون قرينة على المراد.
والمراد بغمز العين الإشارة بها، أو إطباقها للتصديق، والإكثارُ في نقل قول القائلين بخلاف قوله تركُ التعظيم والإجلال للعالم الذي من حقّه أن يعظّم ويبجّل[٣].
وقوله عليه السلام: (والعالم أعظم أجراً من الصائم القائم) أي من الصائم في نهاره والقائم في
[١]. العنوان من هامش النسخة.
[٢]. في النسخة:« كلّ».
[٣]. قارن الحاشية على اصول الكافي للنائيني، ص ١١٨.