الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - كتاب فضل العلم
٣. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزةَ، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول: «إذا ماتَ المؤمنُ بَكَتْ عليه الملائكةُ
حصون كثيرة يحفظ بها، فبحدوث فقيه آخر بعد موت الأوّل لا يزول تلك الثلمه؛ لأنّ الآتي حصن آخر له، فلا يقوم مقام الزائل؛ لأنّه لو لم يمت الأوّل إلى حدوث الآخر، لكان بهما للإسلام حصنان، فبموته انهدم حصن لا يقوم مقامه شيء.
قوله عليه السلام: (إذا مات المؤمن)
أي المؤمن الفقيه بقرينة بعده (بكت عليه الملائكة) أي كلّ الملائكة أو الملائكة الموكّلون بالناس وبأعمالهم؛ لأنّ وجوده فيهم كان مقوّياً لعقائدهم، معيناً على صدور الحسنات عنهم، موجباً لانتظام امور معاشهم ومعادهم جميعاً، مانعاً عن نزول العذاب والبلايا عليهم، وفوته يوجب الوهن في كلّ ذلك، فبكى عليه كلّ من يحبّه ويحبّ سائر الناس. والمراد بالبكاء الحزن الموجب لجري الدمع فينا سواء كان هناك مع الحزن جري دموع أم لا.
وقوله عليه السلام: (وبقاعُ الأرض التي كان يعبد اللَّهَ عليها) إمّا على صيغة المعلوم، أي كان يعبد هذا المؤمن الفقيه عليها، ويحتمل[١] على صيغة المجهول، أي كلّ بقعة يوقع العبادة فيه، والمراد أهل تلك البقاع من الملائكة والأرواح والجانّ والناس العابدين للَّهبل سائر الناس والحيوانات أيضاً من حيث لا يشعر بالمعنى الذي مرّ في بيان استغفار الحيوانات للعالم[٢].
ويحتمل أن يكون المراد نفس تلك البقاع بناءً على أن يكون لكلّ شيء شعور ونفس مدركة كما ذهب إليه بعض، ويدلّ على ذلك ظاهر بعض الآيات والأحاديث كقوله تعالى في سورة بني إسرائيل: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ»[٣].
[١]. كذا. والصواب ظاهراً:« وإمّا». أو زيادة« إمّا» في صدر الكلام، قال في مرآة العقول، ج ١، ص ١٢٥:« على بناءالمعلوم، و ما قيل من احتمال بناء المجهول بعيد».
[٢]. مرّ في ص ٩٢- ٩٣.
[٣]. الإسراء( ١٧): ٤٤.