الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - كتاب فضل العلم
وذلك يوجب ضلالتهم.
ويُضِلّونَ، ولا خيرَ في شيء ليس له أصل».
٦. عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عليّ، عمّن ذَكَرَهُ، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «كان عليُّ بن الحسين عليهما السلام يقول: إنّه يُسَخّي نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول اللَّه: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها» وهو ذهابُ العلماء».
وقيل: أي لا يقبض العلم عن قلب العالم بعد ما يهبطه وينزله في قلبه بموته، ولكن يموت العالم فيذهب مع علمه القائم بنفسه، فبعد موته يؤمّ الناس الجفاة والجهّال، وذلك يوجب ضلالتهم. انتهى.
والجفاة جمع الجافي وهو الغليظ اليابس الذي لا يؤثّر فيه الإصلاح والهداية إلى الحقّ.
وفي بعض النسخ بدل «فيؤمّهم»: «فَتَلِيَهُم» أي تملك التصرّف في امورهم.
وقوله عليه السلام: (لا خيرَ في شيء ليس له أصل) أي لا خير في علم ليس له مأخذ حقّ كعلم الجفاة وأئمّة الضلالة، وفيه إشارة إلى أنّ العقل لا يستقلّ بعلم الدين بل لا بدّ من أخذه من النبيّ والأئمّة عليهم السلام ابتداء أو بواسطة أو بوسائط.
قوله عليه السلام: (إنّه يُسَخّي نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول اللَّه) إلخ
السخاوة والسخاء: الجود يقال؛ سخى يسخو وسَخِيَ بالكسر يَسخى بالفتح، قد وقع في بعض النسخ يسخى بتخفيف الخاء من باب المجرّد المؤنّث الغائب، وحينئذٍ فاعله «نفسي» و «قول اللَّه» مبتدأ خبره «فينا» وجملة المبتدأ والخبر جملة استينافيّة بيانيّة، أي لأنّ فينا قول اللَّه إلخ، وفي بعضها بتشديد الخاء من باب التفعيل، وحينئذٍ فاعله «قول اللَّه» ومفعوله «نفسي».
وقوله: «في سرعة الموت والقتل» متعلّق بقوله: «يُسخّي» وقوله: «فينا» متعلّق ب «سرعة الموت والقتل».