الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - كتاب فضل العلم
باب مجالسة العلماء و صحبتهم
١. عليُّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونسَ، رَفَعَه، قال: قال لقمان لابنه:
«يا بُنيَّ، اخْتَرِ المجالسَ على عينك، فإن رأيتَ قوماً يذكرونَ اللَّه جلَّ وعزَّ فاجْلِسْ معهم؛ فإن تكن عالماً نَفَعَكَ عِلْمُك، وإن تكنْ جاهلًا عَلَّموكَ، ولعلّ اللَّهَ أن يُظِلَّهم برحمته فيَعُمَّك معهم، وإذا رأيت قوماً لا يذكرون اللَّه فلا تَجْلِسْ معهم، فإن تكن عالماً لم يَنْفَعْكَ علمُك، وإن كنتَ جاهلًا يزيدوك جهلًا، ولعلَّ اللَّهَ أن يُظِلّهم بعقوبة فَيَعُمَّكَ معهم».
باب مجالسة العلماء[١]
قوله: (اخْتَرِ المجالسَ على عينك)
أي على بصيرة منك ومعرفة لك بحالها، ثمّ بيّن طريق معرفة خيرها من شرّها بقوله:
(فإن رأيت قوماً) إلخ
وقوله: (يذكرون اللَّه جلّ وعزّ) أي يذكرون المعارف الإلهيّة والعلوم الدينيّة.
وقوله: (علمك) بدل من الضمير البارز المفعول في (نَفَعَكَ) أي نفع الجلوس معهم علمك؛ لأنّ سماعه مرّة اخرى يوجب زيادة الحفظ، والبعدَ عن النسيان، وربما يذكر في تلك المعارف والعلوم دقائقُ ولطائفُ أنت في غفلة منها فتستفيد منهم.
وقوله: «لعلّ اللَّهَ أن يُظِلَّهم» أي يغشّيهم برحمته (فتعمّك الرحمة).
هذا إذا كان قوله: «تعمّك» فعلًا مؤنّثاً كما في بعض النسخ، وأمّا إذا كان مذكّراً كما في بعضٍ آخَرَ فمعناه: فيعمّك اللَّه بالرحمة.
وقوله: «لا يذكرون اللَّه» أي لا يذكرون المعارف الإلهيّة، والعلوم النافعة الدينيّة، ويذكرون ما لا ينفع بل ما يضرّ لصاحبه.
وقوله: (فإن تك عالماً) أي بالمعارف الإلهيّة والعلوم الدينيّة (لم ينفعك علمك) أي لم ينفع الجلوس معهم علمك؛ لأنّ أقوالهم الفاسدة لا تنفع بالعلوم الحقّة، وإن تكن جاهلًا
[١]. العنوان من هامش النسخة.