الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٦١ - كتاب فضل العلم
٥. محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن رِبْعيّ بن عبداللَّه، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «للعالم إذا سُئل عن شيء وهو لا يعلمه أن يقول: اللَّهُ أعلَمُ، وليس لغير العالم أن يقولَ ذلك».
٦. عليُّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن حمّاد بن عيسى، عن حَريز بن عبداللَّه، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «إذا سُئل الرَّجلُ منكم عمّا لا يعلم فليَقُلْ: لا أدري، ولا يقل: اللَّه أعلم، فَيوقِعَ في قلب صاحبه شكّاً، وإذا قال المسؤول:
لا أدري، فلا يَتّهِمُه السائلُ».
الآية على أمر باطل يكون البُعد بينه وبين مراد اللَّه تعالى أبعد بُعدَ[١] بين السماء والأرض.
قوله عليه السلام: (إذا سئل الرجل منكم عمّا لا يعلم) إلخ
يحتمل أن يكون المراد بالرجل من الشيعة هاهنا غير العالم؛ لأنّه ليس في الكلام ما يشعر بعالميّته وهو الغالب الأكثري، فحينئذٍ معنى الحديث: أنّه ينبغي أن يقول الغير العالم في الجواب عن السؤال: (لا أدري)؛ لأنّه تصريح بعدم علمه لا يتوهّم منه كذب، ولا يقول:
(اللَّه أعلم)؛ لأنّه (يوقع في قلب صاحبه)، أي صاحب الرجل وهو السائل، أو صاحب السؤال (شكّاً) في أنّه عالم، فكلامه مشعر بالكذب (وإذا قال المسؤول: لا أدري، فلا يَتّهِمُه السائلُ) بالعلم الذي ليس فيه، فليس في كلامه ما يشعر بالكذب أصلًا.
ويحتمل أن يكون المراد بالرجل ما يعمّ من العالم وغيره، والمقصود أنّ قول: «واللَّه أعلم» يحتمل الاشتراك في أصل العلم بالمسؤول عنه، فربما توهّم السائل أنّه عالم بالمسؤول عنه، ومعرض عن الجواب لعلّة، بخلاف «لا أدري» فإنّه ليس فيه هذا التوهّم، فلا يتّهم السائل المجيب إذا قاله في جوابه.
وعلى هذا فحاصل الأحاديث أنّه لا ينبغي لغير العالم أن يقول في الجواب عن السؤال عمّا لا يعلم: اللَّه أعلم، بل ينبغي له أن يقول: لا أدري، والنهي تنزيهي.
وأمّا العالم فيجوز له أن يقول في الجواب عنه ذلك القول، وليس فيه كراهية بالنسبة إليه،
[١]. كذا.