الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٣٠ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
فيالمسجد الحرام، فقال ابن المقفّع: تَرَوْنَ هذا الخلق- وأوْمَأَ بيده إلى موضع الطواف- ما منهم أحدٌ أوجِبُ له اسمَ الانسانيّة إلّاذلك الشيخُ الجالسُ- يعني أبا عبدللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام- فأمّا الباقونَ فرَعاعٌ وبهائمُ. فقال له ابن أبي العوجاء: وكيف أوْجَبْتَ هذا الاسم لهذا الشيخ دونَ هؤلاء؟ قال: لأنّي رأيتُ عنده ما لم أرَهُ عندهم. فقال له ابن أبي العوجاء:
لابُدَّ من اختبار ما قلتَ فيه منه، قال: فقال له ابن المقفّع: لا تفعَلْ، فإنّي أخافُ أن يُفسِدَ عليك ما في يدك، فقال: ليس ذا رأيَكَ، ولكن تَخافُ أن يَضعُفَ رأيُك عندي في إحلالك إيّاه المحلَّ الذي وَصَفْتَ؟ فقال ابن المقفّع: أمّا
بالميم المضمومة والقاف المفتوحة والفاء المشدّدة المفتوحة.
وقوله: (وأومأ بيده إلى موضع الطواف) أي أشار إلى الطائفين جميعاً.
وقوله: (اوجِبُ) على صيغة المتكلّم من باب الإفعال. والرَعاع كسحاب اسم جمع، أي الأداني والأراذل الحمّاق الذين لا عقل لهم. وقيل[١]: أي الذين يخدمون بطعام بطونهم، ويتّبعون كلّ أحد.
وقوله: (وبهائمُ) أي في البلادة.
وقوله: (لا بدّ من اختبار ما قلتَ فيه منه) أي لا بدّ من امتحان ما قلت في شأنه منه.
ف «فيه» متعلّق ب «قلتَ» و «منه» متعلّق ب «اختبار».
وقوله: (يفسد) من الإفساد، أو من الفساد. و (ما في يدك) مفعول «يفسد» على الأوّل، أو فاعله على الثاني، والمراد مذهبه ومعتقده، أو ما يتمسّك به على مذهبه.
وقوله: (ليس ذا) أي الخوف على هذا (رأيك).
وقوله: (في إحلالك) بالحاء المهملة إلخ أي في إنزالك إيّاه المنزلة التي وصفت له.
وقوله: (أما) إمّا بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف تنبيه، ويسمّى حرف استفتاح أيضاً، أو بتشديد الميم وهي حرف للشرط نحو قوله تعالى: «فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ»[٢]، وللتفصيل- وهو غالب أحواله- ومنه «أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ»
[١]. القائل الملّا خليل القزويني في الشافي، ص ٣٠٨( مخطوط).
[٢]. البقرة( ٢): ٢٦.