الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - (كتاب العقل والجهل)
خَصلةٌ من خصال الخير احتَمَلْتُه عليها، واغتفَرْتُ فقدَ ما سِواها، ولا أغْتفِرُ فَقْدَ عقلٍ ولا دينٍ؛ لأنَّ مفارَقةَ الدين مفارَقَةُ الأمن، فلا يَتهنّا بحياة مع مَخافةٍ، وفَقْدُ العقل فَقْدُ الحياة، ولا يُقاسُ إلّابالأموات».
٣١. عليُّ بن إبراهيم بن هاشم، عن موسى بن إبراهيم المحاربيّ، عن الحسن بن موسى، عن موسى بن عبداللَّه، عن ميمون بن عليّ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «قال أميرالمؤمنين عليه السلام: إعجابُ المرءِ بنفسه دليلٌ على ضَعْف عقلِه».
٣٢. أبو عبداللَّه العاصميّ، عن عليّ بن الحسن، عن عليّ بن أسباطٍ، عن الحسن بن الجَهْم، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: ذُكر عنده أصحابُنا وذُكر العقلُ، قال: فقال عليه السلام:
«لا يُعْبَا بأهل الدين ممّن لا عقْلَ له». قلت: جُعلت فداك، إنَّ ممّن يَصف هذا الأمر قوماً لا بأسَ بهم عندنا وليستْ لهم تلك العقولُ؟ فقال: «ليس هؤلاء ممّن خاطَبَ اللَّهُ،
وقوله عليه السلام: (وفقد العقل) أي ضعفه ونقصانه فقد حياة النفس؛ لأنّ حياة النفس كمال عقله، ولا يقاس تلك النفس إلّابالأموات، والنفس الميّتة لا تقبل الحبّ والقبول.
قوله: (وذكر العقل)
أي العقل الكامل بأحد من المعاني الثلاث.
وقوله عليه السلام: (لا يُعْبَأُ بأهل الدين) أي الدين الحقّ (ممّن لا عقل له) أي لا يكون عقله كاملًا بأحد من المعاني المذكورة سالفاً.
وفي بعض النسخ: «لا يعبأ أهل الدين» أي الدين الحقّ «بمن لا عقل له» أي بمن ليس له عقل كامل؛ لأنّ ضعفاء العقول لا يقدرون على فهم البرهان حتّى يحصل لهم اليقين، فإن أصابهم مخالف أخرجهم عمّا هم من الحقّ.
وقوله: (إنّ ممّن يصف هذا الأمر) أي يصف أمر إمامتكم بالجميل؛ يعني ممّن يقول بأمر إمامتكم.
وقوله: (لا بأس بهم عندنا) أي لا نرى فيهم نقصاً في اعتقادهم بالفعل وأعمالهم.
وقوله: (وليست لهم تلك العقول) أي العقول الكاملة بأيّ وجه من الوجوه المذكورة.
وقوله عليه السلام: (ليس هؤلاء ممّن خاطب اللَّه) أي ممّن خاطبهم اللَّه تعالى، ولا من الذين