الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - (كتاب العقل والجهل)
لم يَسلَمْ، ومن لم يَسلَمْ لم يُكرَمْ، ومَن لم يُكرَمْ يُهْضَمْ، ومَن يُهْضَمْ كانَ ألْوَمْ، ومن كانَ كذلك كانَ أحْرى أن يَنْدَم».
٣٠. محمّد بن يحيى رَفَعَه، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: «من استَحكمَتْ لي فيه
وقوله عليه السلام: (لم يسلم) أي لم يسلم من القبيح.
وقوله عليه السلام: (لم يُكْرَم) إمّا على صيغة المجهول، أو بفتح ياء المضارعة وضمّ الراء، أي لم يكن كريماً شريفاً عند اللَّه.
وقوله عليه السلام: (يَهْضَمْ)[١] على صيغة المجهول مِن «هَضَمْتُ الشيءَ» أي كسرته، وذلك لأنّ غير الكريم يُهان.
وقوله عليه السلام: (ألومَ) أي ذا لومة كأحمر، أي ذا حمرة، أي كان ملوماً عند اللَّه تعالى.
قوله عليه السلام: (من استحكمت ليفيه)
أي أتقنت لي في نفسه (خصلة من خصال الخير) يعني من ثبت عندي أنّ فيه صفةً من الصفات[٢] الجميلة (احْتَمَلْتُه عليها) أي حملته على تلك الخصلة، قال في القاموس: «حَمَلَهُ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فهو مَحْمولٌ وحَميلٌ واحْتَمَلَهُ»[٣] انتهى يعني كان مقبولًا عندي، محبوباً لديّ من أجل تلك الخصلة.
وقوله عليه السلام: (واغتفَرتُ فَقْدَ ما سِواها) يعني فقد ما سوى تلك الصفة من صفات الخير لا ينافي ولا يضرّ بقبولي من أجل تلك الصفة، إلّافقد العقل الكامل بأيّ معنى كان، والدين؛ لأنّ فاقد كلّ واحد منهما غير مقبول عندي وإن كان واجداً لصفات جميلة كثيرة (لأنّ مفارقةَ الدين مفارقةُ الأمن) من العذاب الأبدي.
وقوله عليه السلام: (فلا يُتهنَّأُ) على صيغة المجهول من باب التفعّل[٤]، يقال: تهنَّأ بالطعام، إذا لم يكن له فيه تعب، وملخّصه أنّه لست إيمناً منه من العذاب الأبدي، فكيف نقبل ونحبّ وجوداً وحياة مع أن نخاف عليه أن يعذّب أبداً.
[١]. في النسخه ظبطها:« تُهضِّم».
[٢]. في النسخة:« صفات».
[٣]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٥٢٩( حمل).
[٤]. في النسخة:« التفعيل».