الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٢٢ - شرط الفلاسفة في بطلان التسلسل
كان محض الآحاد، فلا يتصوّر ذلك، وحينئذٍ يكون كلّ مرتبة من الأعداد نوعاً آخر متميّزاً عن سائر المراتب بخصوصيّة المادّة فقط لا بصورة مغايرة لمادّتها، ويكون هذا من خواصّ الكمّ المنفصل. والعجب أنّ بعض المتأخّرين- مع تصريحه بأنّ العدد محض الوحدات وليس فيه صورة نوعيّة- نفى تركّبه من الأعداد. ومن البيّن أنّ واحداً وواحداً يكون جزءَ واحدٍ وواحدٍ وواحدٍ. ثمّ عدم تركّب العدد من الأعداد التي تحته لا ينافي تركّب معروض العدد من معروض تلك الأعداد؛ فإنّا نعلم بديهةً أنّ زيداً وعمراً جزءُ زيد وعمرو وخالد، فإنّ مجموعَ زيد وعمرو، أي معروض الهيئة الاجتماعيّة، مغايرٌ لمجموع زيد وعمرو وخالد؛ أعني معروض تلك الهيئة الاجتماعيّة، وليس المعروض الاولى خارجاً عن المعروض الثانية، ولا عيناً له فيكون جزءً منه.
وعلى ذلك يبتني ما اختاره بعض المحقّقين في مذهب الفلاسفة من استناد المعلولات المتكثّرة إلى الامور الموجودة دون الاعتبارات العقليّة بأن يصدر عن «أ» وَحْده «ب» وعن «ب» وَحْده «ج» وعن مجموع «أ ب» «د» حتّى تحصل[١] معلولات متكثّرة في مرتبة واحدة، وعلّة يبتني البرهان المشهور على إثبات الواجب من غير توقّف على إبطال الدور والتسلسل.
تقريره أنّه لا شكّ في وجود ممكن مّا كالمركّبات، فإن كان مستنداً إلى الواجب ابتداءً أو بواسطة، ثبت المطلوب، وإلّا فلا يخلو إمّا أن يذهب سلسلة العلل إلى غير النهاية؛ إذ كلّ ممكن فله علّة، أو يدور سلسلة الاستناد في شيء من المراتب، وعلى كلّ واحد من تقديري التسلسل والدور نقول: جميعُ الممكنات- أي تلك الآحاد بأسرها بحيث لا يشذّ عنها ممكن- موجودٌ؛ إذ لو كان معدوماً، لكان جزءٌ من أجزائه معدوماً؛ ضرورة أنّ ما يوجد جميع أجزائه فهو موجود، ونحن ما اعتبرنا إلّاتلك الآحاد الموجودة فقط لا المجموع
[١]. في النسخة:« يحصل».