الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٢٤ - شرط الفلاسفة في بطلان التسلسل
فيكون علّته أمراً موجوداً خارجاً عن السلسلة، والموجود الخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته وهو المطلوب.
وفي هذا البرهان أنظار وأجوبة ذِكْرُها يوجب التطويل، وبهذا التقرير يندفع كثير منها، فعلم أنّ المتعدّد الأقلّ جزء من المتعدّد الأكثر، وما يتوهّم- من أنّه ليس هناك إلّاالآحاد- وهْمٌ فاسد مخالف لحكم العقل.
فإن قلت: فعلى ما ذكرت يلزم أن يكون معلومات اللَّه تعالى متناهية، وإلّا انتقض البرهان به.
قلت: لو كان علم الواجب بالأشياء بصور مفصّلة، لكان الأمر كما ذكرت، لكن ذلك ممنوع، بل الحقّ- كما مرّ تحقيقه- أنّ علمه تعالى واحد بسيط عين ذاته تعالى، كما ذهب إليه المحقّقون، فلا تعدّد في المعلومات بحسب علمه، فلا يتصوّر التطبيق.
فإن قلت: معلومات اللَّه تعالى غير متناهية، سواء كان العلم المتعلّق بها واحداً، أو متعدّداً، فيجري التطبيق في المعلومات.
قلت: على تقدير حدوث العالم كما هو الحقّ تكون الممكنات المتّصفة بالوجود الخارجي متناهية؛ لأنّ الحوادث لها مبدأ، والحوادث الاستقباليّة لا تبلغ مبلغ اللاتناهي؛ فإنّها ليست غير متناهية وإن كانت غير واقفة عند حدّ، فالتطبيق إن كان بحسب وجودها في علم اللَّه تعالى، فهي هناك متّحدة غير متكثّرة، وإن كان بحسب وجودها في الخارج، فهي متناهية.
وكذا مقدوراته تعالى والأعداد فإنّها غير متناهية لا يقفيّة، والموجود منها دائماً متناهي[١]، فلا يجري التطبيق في شيء منها، هذا.
اعلم أنّه كما أنّ البعد المكاني متناهٍ ومع ذلك ارتكز في العقل المشوب بالوهم أنّ هاهنا امتداداً غير متناهية، والعالم واقع في جزء من أجزائه، كذلك الامتداد الزماني متناهٍ وإن كان
[١]. كذا. والصواب ظاهراً:« متناهٍ».