الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٢٥ - باب البداء
وأخْبَرَه بالمحتوم من ذلك، واستثنى عليه فيما سِواه».
١٥. عليُّ بن إبراهيمَ، عن أبيه، عن الريّان بن الصَّلْت، قال: سمعتُ الرضا عليه السلام يقولُ: «ما بَعَثَ اللَّهُ نبيّاً قطُّ إلّابتحريم الخمر، وأن يُقِرَّ للَّهبالبداء».
وكثير من الجزئيّات.
وذلك لا ينافي اختصاصه تعالى بعلم لا يعلمه إلّاغيره لا سيّما اختصاصه بسرّ القدر وهو العلم بمصالح إيجاد الموجودات وإحداث الشرائع والأحكام والقضايا والسوانح على الترتيب المذكور.
(وأخبره بالمحتوم من ذلك) الامور وبما يجب صدوره في وقته من غير تعلّقه بشرط خارج عنه، أو بالمحتوم من تلك الشرائع والأحكام من الامور التي لا تنسخ، بل لا تقبل[١] النسخ كالاعتقادات الحقّة.
(واستثنى عليه عليه السلام فيما سواه) أي فيما سوى المحتوم. ومعنى الاستثناء بيان أنّه ليس محتوماً يجب وقوعه بمجرّد حلول أجله ووقته، بل معلّق مشروطة[٢] بشرط معيّن لا يعلمه إلّا اللَّه تعالى كما مرّ في حديث موسى عليه السلام[٣]، أو ليس محتوماً لا يقبل ولا يتعلّق إليه النسخ كخصوصيّات العبادات وكيفيّات العقود والإيقاعات. وحاصله أنّه أخبره بالفرق بين المحتوم وغير المحتوم بالمعنيين، فهذا الحديث منطبق على البداء بأيّ واحد من المعنيين اللذين ذكرناهما.
قوله عليه السلام: (ما بعث اللَّه) إلخ
هذا الحديث بظاهره يدلّ على تحريم الخمر على جميع المذاهب والأديان لا سيّما على الأنبياء عليهم السلام ردّاً على من قال: إنّها كانت في الشرائع السالفة حلالًا حتّى على الأنبياء، ونسب شربه إلى موسى عليه السلام، ونسب شربه إلى لوط إلى أن ينتهي إلى حدّ الإسكار في التوراة المحرّف، ونسب إليه بهذا السبب الدخول بابنتيه. وهذا كافٍ دليلًا على تحريفها.
قوله: (وأن يقرّ للَّهبالبداء) بأيّ واحد من المعنيين اللذين ذكرناهما.
[١]. في النسخة:« لا ينسخ ... يقبل».
[٢]. كذا.
[٣]. مرّ في ص ٦٠٧.